تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وبها الأسواق الواسعة والدور العامرة ، والحوانيت المملوءة ، والخانات العظيمة ، وعليها سور محكم ، وبها قلعة محكمة على البحر ، وبها البرج اليماني على البحر ، وبها مدفع عظيم جدا ، وبها ضريح الولي الشهير القطب الكبير الشيخ المظلوم نفعنا اللّه به ، وبها ضريح السيد الولي أبي بكر العلوي ، وخارجها قبر حواء عليها السّلام ، إلا أن ماءها قليل وخارجها صهاريج تملأ من المطر ، وإذا قل المطر يأتون إليها بالماء من جبال خليل ، والمسافة نصف ليلة وهي بلد متجر ومكسب وهي بين مكة المشرفة وباشا جدة ، وبها نائب من قبل الشريف . فلما كان عصر خامس جمادى الأولى رحلنا من بندر جدة إلى المدينة قاصدين زيارة النبي صاحب الوقار والسكينة ، صلى اللّه عليه وآله وصحبه ، وأنصاره وحزبه فمشينا ثلاثة مراحل في خبت اقفر والمرحلة الرابعة أتينا رابغ وهي قرية صغيرة ذات نخيل وآبار ، ثم سرنا منها فاتينا مستورة ، وهي قرية صغيرة جدا ، وبها بئر ماؤها غير جيد ، وبها ضريح الولي الشيخ المهدلي ، ثم رحلنا منها فأتينا خبت البزوة وهو بر أقفر ، ثم سرنا منه فاتينا بدرا ، وقيل : هي اسم موضع ، وقيل : اسم بئر كانت لرجل يدعى بدرا ، وهي قرية لطيفة على واد عظيم ، بها النخيل الباسقة ، والمياه المتدفقة ، والأشجار المؤتلفة ، وبها الموز اللطيف والليمون والأترج وغير ذلك . وبعض أهلها كرام اخيار ، والبعض لئام أشرار ، وبها مسجد الغمامة ، وبها قبور الشهداء أهل الكرامة ، وكتبت بخطى بمحراب مسجد العمامه قولي :
لقد وافيت بدرا بالسلامة * ونال القلب يا صحبي مرامه وزرت مصارع الشهداء فيها * وأهل الفضل حقا والكرامة وسرت مؤملا من فضل ربى * زيارة من أظلته الغمامة
وأقمنا في بدر ستة أيام ، ونحن في عز واكرام ، وصحبتنا أم الأمير المنتجب الأمير جوهر ابوشنب ، وكانت قد اتت صحبتنا من المخا قاصدة للحج والزيارة فلها الهنا بذلك والبشارة .