تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ثم توكلنا على مالك الدنيا والأخرى ، وصرنا إلى الصفرا وهو واد لطيف أنيس شريف ، مياهه غزيرة ونخيله باسقة كثيرة مخضر الجوانب الفرح والسرور حف به من كل جانب .
رعى اللّه جيراني ببدر وبالصفرا * وجاد عليهم صوب غادية تترى عسى من قضبى بالبعد بيني وبينهم * سيجمعنا في حيهم مرة أخرى
وأغلب أهل الصفرا زيدية ينادون في أذانهم بحي على خير العمل ، ثم سرنا من الصفرا وأتينا الخيف وهو واد عظيم نخيله كثيرة ، ومياهه غزيرة ، وأهله سرقة أشرار لئام فجار . ثم رحلنا من الخيف فاتينا النازية ، وهي ارض جرداء ، ثم سرنا من النازية فاتينا الفريش وهي ارض قفراء . فلما أسفر صبح يوم الأحد عن ثاني وعشرين من جمادي الأولى دخلنا مدينة طيبة التي طابت مذحل فيها الرسول صاحب الفخر والعز والهيبة وأرخت دخولي بقولي :
لقد دخلت طيبة * في يوم سعد لا نكد وزرت طه المصطفى * وخيرة الرب الاحد قصدت خير الأنبياء * ولم اعوّل بأحد وكان حالي معسرا * ففرج الفرد الصمد وحفني من فضله * باللطف منه والمدد ومدخلي أرخته * دخلتها يوم الأحد
سنة 1140 وزرت النبي المختار ، وصحبه الأبرار ، وآله سكان البقيع الأطهار ، وزرت عمه الحمزه الذي أيد اللّه به الاسلام وعزه ، وزرت مسجد قبا ، وجميع من حل في تلك الربى :
قف بسلع وطيبة الغراء * وأقر مني السّلام أهل قباء واجر ذكرى لهم وقل ذاك صب * فيكم لن يزال بالبرحاء