ثم توكلنا على مالك الدنيا والأخرى ، وصرنا إلى الصفرا وهو واد لطيف أنيس شريف ، مياهه غزيرة ونخيله باسقة كثيرة مخضر الجوانب الفرح والسرور حف به من كل جانب .
رعى اللّه جيراني ببدر وبالصفرا * وجاد عليهم صوب غادية تترى
عسى من قضبى بالبعد بيني وبينهم * سيجمعنا في حيهم مرة أخرى
وأغلب أهل الصفرا زيدية ينادون في أذانهم بحي على خير العمل ، ثم سرنا من الصفرا وأتينا الخيف وهو واد عظيم نخيله كثيرة ، ومياهه غزيرة ، وأهله سرقة أشرار لئام فجار .
ثم رحلنا من الخيف فاتينا النازية ، وهي ارض جرداء ، ثم سرنا من النازية فاتينا الفريش وهي ارض قفراء .
فلما أسفر صبح يوم الأحد عن ثاني وعشرين من جمادي الأولى دخلنا مدينة طيبة التي طابت مذحل فيها الرسول صاحب الفخر والعز والهيبة وأرخت دخولي بقولي :
لقد دخلت طيبة * في يوم سعد لا نكد
وزرت طه المصطفى * وخيرة الرب الاحد
قصدت خير الأنبياء * ولم اعوّل بأحد
وكان حالي معسرا * ففرج الفرد الصمد
وحفني من فضله * باللطف منه والمدد
ومدخلي أرخته * دخلتها يوم الأحد
سنة 1140
وزرت النبي المختار ، وصحبه الأبرار ، وآله سكان البقيع الأطهار ، وزرت عمه الحمزه الذي أيد اللّه به الاسلام وعزه ، وزرت مسجد قبا ، وجميع من حل في تلك الربى :
قف بسلع وطيبة الغراء * وأقر مني السّلام أهل قباء
واجر ذكرى لهم وقل ذاك صب * فيكم لن يزال بالبرحاء