تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فقلت الرب مختبري بهذا * فان اصبر أنل منه النوالا وان اجزع حرمت الاجرمنه * وكان خصيصتي منه وبالا واني صابر راض شكور * ولست مغيرا ما قد انالا صنيع مليكنا حسن جميل * وليس لصنعه شيء مثالا وربى غير متصف بحيف * تعالى ربنا عن ذا تعالى
فلما بلغ إلى قوله ( وانى صابر راض شكور ) رد اللّه عليه بصره وأضاء له البيت حتى رأى ابن ابنه وهو يكتب ، ثم تكامل بصره بعد ذلك ، فقال للولد : اعط الطبيب ما شرط له ، فقد حصل الشفاء باذن اللّه ، وهذه كرامة جليلة . وكان له ولد يقال له عبد اللّه نجب في طلب العلم ، ثم توفى شابا في حياة أبيه ولم يزل الفقيه المذكور على الحال المرضى من العبادة والاشتغال بالعلم واطعام الطعام حتى توفى سنة خمس وعشرين وخمسمائة ودفن إلى جنب مسجده في الجزيرة المذكورة وتربته هناك من الترب المشهورة وآثار الفقيه وبركته ظاهرة على ذلك الموضع المبارك ، وهو مأوى لعباد اللّه الصالحين المختفين والمتظاهرين . ومررنا في طريقنا على بندر اللحية وجازان ، ولم ندخلهما ولم تزل الأهوال علينا كل يوم متجددة إلى أن دخلنا بندر القنفذة وأقمنا ثلاثة أيام وزالت عنا تلك الآلام ، ثم سرنا إلى بندر جدة بسلام . فلما كان غرة جمادي الأولى دخلنا بندر جدة ، وخلصنا اللّه من تلك الشدة بعد ان أقمنا على ذلك الحال ، الذي تشيب منه رؤس الأطفال أربعين يوما ، لم تذق أعيننا نوما ، لكنه قد سلم اللّه ، والخير فيما يختاره اللّه ، وأقمنا في بندر جدة أربعة أيام ، وبلغنا المنى والمرام .

( فائدة ) جدة على ساحل بندر مكة ،

وبها تقبض المكوس من التجار الواردين من الهند واليمن والبصرة وعمان والصين وغير ذلك .