تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فنيران بأس في بحور مكارم * ومن قوله فعل ومن فعله فصل أبانت به الأيام كل عجيبة * يقصر عن ادراكها الفكر والعقل فيا ملكا قد عز في الكون قدره * ورتبته بين الورى ابدا تعلو لقد كان قصدي مدحكم بقصيدة * مطولة في الحسن مقدارها يغلو وحيث غدا فرضا مديحك واجبا * وغيركم دهرا مدائحه نفل فلا غرو ان قصرت طول مدائحي * ففي البعد قصر الفرض جاء به النقل إليك سليل المجد زفت خريدة * فريدة حسن منتهى قصدها الوصل فحقق رجاها واغل مقدار مهرها * بما أنت يا مولى الأنام له أهل ولا زلت يا تاج الملوك مبجلا * معانيك في أذواق أهل النهى تحلو
فاكرمنى غاية الاكرام ، عليه رحمة الملك العلام ، وقد كان ملكا ماجدا هماما وهزيرا قماما ، فدعاه ربه إلى جواره ، وآواه ونقله إلى الجنة من المخواه . وكانت وفاته أوائل عام الف ومائة وأحد وأربعين رحمه اللّه تعالى . ثم انى عدت راجعا إلى الحديدة . فلما كان تاسع وعشرون ربيع الأول سرنا من الحديدة في وقت مجمل ، فلم نزل في البحر نسير بعون المعين النصير ، فلما ان صرنا يا اخوان مقابل جزيرة كمران أتانا ريح صرصر كاد المركب منه ان يتكسر ، وانكسر السكان ، وتمزق الشراع فارسينا إذ ذاك في عدة ابواع :
لقد خضت يا نفس بحر الهوى * وأحرقت قلبي بنار الجوى علام نفارك من مركب * سرى في أمان شديد القوى
وصب علينا المطر كأفواه القرب ، وأيقنا بالغرق والعطب :
ولقد ركبت البحر أرجو راحة * فشهدت فيه مواقع الأهوال وهزمت ان لاعدت فيه ثانيا * وهجرته في سائر الأحوال
ثم سرنا في ذلك الريح والموج والمطر ، وقاسينا أنواع المشقة والخطر .