فنيران بأس في بحور مكارم * ومن قوله فعل ومن فعله فصل
أبانت به الأيام كل عجيبة * يقصر عن ادراكها الفكر والعقل
فيا ملكا قد عز في الكون قدره * ورتبته بين الورى ابدا تعلو
لقد كان قصدي مدحكم بقصيدة * مطولة في الحسن مقدارها يغلو
وحيث غدا فرضا مديحك واجبا * وغيركم دهرا مدائحه نفل
فلا غرو ان قصرت طول مدائحي * ففي البعد قصر الفرض جاء به النقل
إليك سليل المجد زفت خريدة * فريدة حسن منتهى قصدها الوصل
فحقق رجاها واغل مقدار مهرها * بما أنت يا مولى الأنام له أهل
ولا زلت يا تاج الملوك مبجلا * معانيك في أذواق أهل النهى تحلو
فاكرمنى غاية الاكرام ، عليه رحمة الملك العلام ، وقد كان ملكا ماجدا هماما وهزيرا قماما ، فدعاه ربه إلى جواره ، وآواه ونقله إلى الجنة من المخواه .
وكانت وفاته أوائل عام الف ومائة وأحد وأربعين رحمه اللّه تعالى . ثم انى عدت راجعا إلى الحديدة .
فلما كان تاسع وعشرون ربيع الأول سرنا من الحديدة في وقت مجمل ، فلم نزل في البحر نسير بعون المعين النصير ، فلما ان صرنا يا اخوان مقابل جزيرة كمران أتانا ريح صرصر كاد المركب منه ان يتكسر ، وانكسر السكان ، وتمزق الشراع فارسينا إذ ذاك في عدة ابواع :
لقد خضت يا نفس بحر الهوى * وأحرقت قلبي بنار الجوى
علام نفارك من مركب * سرى في أمان شديد القوى
وصب علينا المطر كأفواه القرب ، وأيقنا بالغرق والعطب :
ولقد ركبت البحر أرجو راحة * فشهدت فيه مواقع الأهوال
وهزمت ان لاعدت فيه ثانيا * وهجرته في سائر الأحوال
ثم سرنا في ذلك الريح والموج والمطر ، وقاسينا أنواع المشقة والخطر .