تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لأختطفن روحك ، فقال هشام : مه يا زيد لا تؤذ جليسنا ، فخرج زيد قائلا : من استشعر حب البقاء استأثر الذل إلى الفناء ، وبايع حينئذ على الخروج على هشام فاطاعه من أهل الكوفة خمسة عشر الف مقاتل وبايعوه وبايعه جماعة من الأئمة ، قيل منهم أبو حنيفة ، وامده بمال عظيم فخرج أواخر المحرم سنة اثنتين وعشرين ومائة وخرج معه القراء والفقهاء وأهل البصائر خمسة آلاف في زي لم ير الناس مثله ، ثم خذله الذين بايعوه وتأخروا عنه ، فقال : أين الناس ؟ فقيل له : احتبسوا في المسجد ، فقال لا يسعهم عند اللّه خذلانهم لنا ! فعاد إليهم وامرهم بالخروج ، فأبوا فقال : يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز وإلى خير الدنيا والآخرة ، فأبوا فاقبل جنود هشام فحمل عليهم زيد عليه السّلام فلم يتأثر بذلك ، وحاربهم يوم الأربعاء والخميس فحمل عليهم وقتل فرسانا كثيرين فأصيب آخر يوم الجمعة بنشابة في جبهته فجيء له بطبيب فنزعها فمات من ساعته ، ودفن في قناة ماء وأجري عليه الماء لئلا يعرفوا قبره ، ثم دلوا عليه فصلب على جذع نخلة عريانا ! فنسجت العنكبوت على عورته لوقتها فلم يرها أحد ، فكان ذلك من كراماته الباهرة ، ثم انزلوه وحرقوه حتى صار رمادا فذروه في الهواء ! فلما كان من السفاح أول خلفاء بني العباس وهو عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس فامر بامرأة هشام المذكورة فشدخ رأسها بالعمد وامر بقطع يديها ورجليها وقتلها قصاصا في أم ولد أو زوجة كانت لزيد عليه السّلام قتلوها ، ثم امر بهشام فنبش قبره ، فوجد بحاله لأنه كان طلى بالعنبر فأقاموه وجلدوه حتى تناثر لحمه ثم حرقوه بالنار وفعلوا به كما فعل بزيد بن علي عليه السّلام جزاء وفاقا فتأمل نصرة اللّه تعالى حتى على يد الأعداء فان غالب بنى العباس يكرهون ذرية الحسين عليه السّلام لأنهم كانوا ينازعونهم الملك ، ويخرجون عليهم كثيرا ، ومع ذلك اظهر الانتقام من هشام لزيد على يد من يكره بني زيد ، وبني عمه فاعتبر ذلك .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 312 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان