تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

( ترجمة صفى الدين عبد العزيز بن سرايا الحلى رحمه اللّه تعالى )

ذكره العلامة المحقق القاضي الخواجة نور اللّه الششتري رحمه اللّه تعالى في تاريخه المسمى ب ( مجالس المؤمنين ) فقال : شاعر ساحر ، وفاضل في فنون الأدب ماهر ، وكان في شعراء المتأخرين ، شاعرا بلا قرين ، وقصيدته الميمية ، المشهورة بالبديعية شاهد عدل على فضيلته . كان معاصرا لملوك ديار بكر كما هو مستفاد من قصائده اللطيفة في مدحهم ويستفاد من ديوانه ان آباءه كانوا في الحلة وماردين من الرؤساء الأكابر المعظمين وقد افتخر بابيه وخاله في عدة مواضع من ديوانه ، وهو كذلك وكان مشهورا بين الشعراء بالغنا ، والاستغناء . قال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي الشافعي من أكابر المتأخرين في فن الحديث في بعض مجاميعه : اجتمعت به سنة سبع وأربعين وسبعمائة بمدينة بغداد فرأيته شيخا كبيرا له قدرة تامة على النظم والنثر وخبرة بعلوم العربية والشعر وغزله ارق من سحر النسيم ، واروق من المحيا الوسيم . وكان شيعيا إلا أن حاله رثة وهيئته قبيحة وعمامته وسخة ووجهه أقبح من الكل ، ومن رأى صورته لا يظن أنه ينظم ذلك الشعر الذي هو كالدر في الأصداف . ومن جملة اشعاره في مدح أمير المؤمنين علي عليه السّلام هذه الأبيات :
جمعت في صفاتك الاضداد * فلهذا عزت لك الأنداد زاهد حاكم حليم شجاع * فاتك ناسك فقير جواد شيم ما جمعن في بشر قط * ولا حاز مثلهن العباد خلق يخجل النسيم من اللطف * وبأس يذوب منه الجماد فلهذا تعمقت فيه أقوام * بأقوالهم فزانوا وزادوا وعلت في صفات فضلك * يس وصاد وآل سين وصاد