تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الملائكة من مواطن الإجابة ، وتثبته في دواوين الدعوات المستجابة ، البقاء على صدق الخلوص في الانتساب إلى ذلك المقام العالي ، الذي هو عند أولى الألباب من أعظم المفاخر والمعالي . ولعمري لهو الشرف الأقعس والمجد الأنفس ، فنسأل اللّه ان يبقيه على رؤسنا تاجا ، ولنفوسنا طريقا إلى الخير ومنهاجا . هذا وقد ورد الكتاب الكريم ، والخطاب الوسيم ، فتشرفنا بوصوله وتزينت حلالنا بحلوله ، واتخذناه خوذة من سطوات الدهر ، وعوذة من تسلطات القهر ، وقر الناظر وصوله ، وسر الخاطر حلوله ، كيف لا وقد تضمن المراد والمرام والانعام بمناصب الافتاء والخطابة والإمامة بالمسجد الحرام ، لا زالت منن مولانا في أعناق الأنام ، هي الأطواق والناس الحمام ، إلى غير ذلك والسّلام . ومن خطبه هذه الخطبة التي أنشأها لعقد جدى السيد الأمير محمد معصوم ببنت عمه السيد الأمير نصير الدين حسين رحمهم اللّه تعالى : الحمد اللّه الذي بعث محمد المعصوم بالدين القيم والشريعة القائمة ، وجعل ملته لسائر الملل عن ارتضاع ثدي البقاء فاطمة ، احمده على أن أقام بأحمد نظام الدين ، فزاده تعظيما وتشريفا ، وأوحى اليه في الكتاب المبين ان اتبع ملة إبراهيم حنيفا ، واشكره على أن اذهب عن أهل بيته الرجس وطهرهم تطهيرا ، وتولى نصره على الأعداء ، وكفى باللّه وليا ، وكفى باللّه نصيرا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة تطيب بها النفس وتقربها العين واشهد ان مولانا وسيدنا محمدا عبده ورسوله المجعول ذريته من نسل الحسن والحسين صلى اللّه وسلم عليه وعلى آله الذين من تمسك بولائهم فقد ازدلف إلى اللّه قربا وعمل بمضمون ( قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى ) وعلى أصحابه الذين دلت سورة الفتح على مناقبهم ، وفلت الأنجم عن بلوغ شأوهم ومراتبهم ، صلاة وسلاما يتقارنان تقارن الايجاب والقبول ، ويتواردان عليه مع نسائم الصبا والقبول .