أولا بنهب داره ، وخفض محله ومقداره ، ثم قبض عليه قبض المعتمد على ابن عمار وجزاه الدهر على يديه جزاء سمار ، إلا أن المعتمد أغص ابن عمار بالحسام الأبيض وهذا طوقه هلالا افتر ، من انامل عبد اسود ، فجرعه كأس الموت الأحمر .
وقد كان أبقاه في محبسه إلى ليلة عرفة ، ثم خشي ان يسعى في خلاصه من أكابر الروم من عرفه ، فوجه اليه بزنجي اشوه خلق اللّه خلقا وتقدم اليه بقتله في تلك الليلة خنقا ، فامتثل امره فيه ، وجلله من برد الهلاك بضافيه ، فاقفرت لموته المدارس وأصبحت ربوع الفضل وهي دوارس ، وذلك في عام سبع وثلاثين والف .
ومن الاتفاقات : ان الشريف المذكور قتل هذه القتلة بعينها ، حين تفاضت منه الليالي ما أسلفته من دينها ، وفي الأثر كما تدين تدان ، وهذا حال الدهر مع كل قاص ودان .
( فصل ) في منثور الشيخ المذكور ومنظومه
وهذا حين أثبت نثره الباهر ، ونظمه المزري بعقود الجواهر ما تستلذه المسامع ويطرب له الناظر ، والسامع ، فمن نثره البديع ما كتبه إلى شيخ الاسلام محمد بن سعد الدين المفتي بقسطنطينية : يقبل الأرض التي تتمنى الشمس ان لو حظيت منها بالقبل ، وبدلتها بدرجة شرفها في الحمل ، أرضا تقاعست عنها الأفلاك أرضا ترافعت على الفرقدين والسماك ، أرضا تحيط بها الأعاظم إحاطة الهالة بالقمر أرضا تنيط بها الافاخم ما يختص به كل من نهى وامر ، أرضا أعد التضمخ بثراها طيبي ، وأرى التخلق ببراها أعز سهم من نصيبي ، أرضا تنافس حصباؤها الدراري أرضا ينافح شذاها المسك الداري ، أرضا تمشت فيه اقدام تستقل الثريا موطئا ومرقى ، وتجل ان ترى بينها وبين السهى في العلياء فرقا ، أرضا مقبلة بشفاه الأعاظم ، مبجلة بشفاه الافاخم ، بها تشيد بنيان المعالي ، بها تأيد إيوان الأعالي بها اكتحلت الحاظ الموالي ، بها افتخر الثرى على الأثير العالي . ولا بدع اذهى ممشى