وبعد : فان العنصر النبوي لا يزال طاهر النمو طاهر الانتما ، كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السما ، ناهيك بنتيجة مقدمتاها الوصي والبتول ، فلا غرو ان زكت الفروع لزكاء هاتيك الأصول ، فمن ثم وجب ان تصرف الهمم العلية إلى تكثير فروعها وثمارها وتوجه الشيم الابية إلى تقريرها واستقرارها ، وذلك بالنكاح الذي تحفظ به الانساب ، ويكون لبقائها من أتم العلل وأقوى الأسباب .
كيف وقد نطق الكتاب العزيز بمشروعيته ، ودلت الأحاديث النبوية على سنيته . قال اللّه تعالى علوا وقدرا : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) . وقال تعالى مهنئا لعباده بهذه النعمة ( ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) .
وقال تعالى وهو أعز قائل
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ ) .
وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم مبينا بمنه لهذه الأمة : التزويج بركة والولد رحمة .
وقال صلّى اللّه عليه واله معرضا بما لم يكن بشأنه معنى النكاح فمن رغب عن سنتي فليس مني .
وقال صلى اللّه عليه واله منفرا عن العزبية والايامة : تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى مباه بكم الأمم يوم القيامة .
وقال عليه السّلام مبينا الاقتداء به والاتسا : حبب إلي من دنياكم الطيب والنسا
وقال صلى اللّه عليه وآله : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .
وفضل صلى اللّه عليه واله الابكار على غيرهن بكثير ، فقال : تزوجوا الابكار فإنهن أعذب افواها وأشق أرحاما وارضى باليسير .
وعاتب صلى اللّه عليه واله جابرا حيث لم يكن على النكاح يثابر ، هلا بكر تلاعبها وتلاعبك يا جابر .