تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لسيد كرع من معين الفضل سلسبيله ، وأوضح لمفترع هضاب الفرع دليله . وأصبح كماله موقى من العين والعيب ، فلا مجال لعين الرضى عن كل عيب اعلم من قضى وأفتى ، أفضل من باشر التدريس والافتا ، أكثر العلماء علما ، اغزر مشايخ الاسلام فهما ، اجمع أرباب العلوم رواية ، أوسع أصحاب الفهوم دراية ، ارفع أهل النصوص راية ، أبرع أولى الخصوص آية . ابن الأثير دونه في الأثر ، ومسلم مسلم له صحة الخير ، من سد على ابن الجوزي طريق المجاز ، وفتح على ابن معين باب الاعواز ، وتواتر خبر فضله وعرف حديث بيته القديم ، ولم يكن غريبا في أهله ، واعترف له ابن كثير بقلة الجمع . وقال الفخر لمعقوله ، ما أنت وأدلة السمع ، وتطامن ابن الحاجب لشرف أصله ومنى القطب بالقطوب عند بيان جنسه وفصله ، وأصبح النظام لديه مجدلا ، وكأن الانسان أكثر شيء جدلا . وابن مالك عنه اكتسب تلك الملكة في العربية . وأقر ابن عصفور انه ليست له حوصلة على هذه الفنون الأدبية وأضحى به مذهب النعمان منصورا ، ونصر الايمان عليه مقصورا ، وأناط به ملك الربع المسكون مهمات الدين والدنيا ، وابان فيهما عن الباع الأطول واليد العليا ، وصارت اعتابه العلية ، لذوي الفضائل قبله ، وأبوابه السنية ، مترافعة عن أن يحظى النجم منها بقبله ، ما قصدها قاصد من مشارق الأرض ومغاربها ، إلا ونال أقصى مرام نفسه ومطالبها ، ولا انتسب اليه منتسب إلا ارتفع قدره على الفلك . فكان دليلا على أفضلية خواص البشر على خواص الملك ، سيدنا ومولانا وسندنا ومقتدانا ، وعمدتنا وملجأنا ، شيخ الاسلام ومفتي الأنام ، مولانا محمد أفندي ابن سعد الدين لا زال مؤيدا به الشرع المبين ، ولا برح الاسلام به مؤيد الحجج والبراهين ، والايمان مسدد الأدلة والتبيين ، وينهى إلى حضرته التي هي الغاية القصوى للآمل ، ونهاية الرجوى لكل عالم وعامل ، بعد اهداء سلام عبق الأكوان عنبره وريحه ، ونبت في الارجاء الحرمية عبهره وشيحه ، مع دعاء ترفعه