لولا الرجاء لعفو اللّه لكنت على وحل كبير ، وهو القيام بأعباء الفتوى في سنة احدى عشرة بعد الألف وهي سنة وفاة شيخنا الامام شيخ مشايخ الاسلام الشيخ علي بن جار اللّه بن ظهيره الحنفي مفتي مكة وابن مفتيها فباشرته حسبة إلى اللّه سنة عشرين بعد الألف ، فقلدت الافتاء السلطاني وخدمت الإمامة والخطابة بالمسجد الحرام ، ثم قلدت في سنة سبع وعشرين بعد الألف تدريس المدرسة السليمانية فاقرأت فيها تفسير البيضاوي مع حاشية جدى الشيخ مرشد العمرى ، وكنت في أيام الشباب وخلو الروع من الاوصاب ، ربما تعلقت باهداب الشعر فلي فيه قصائد ومقاطيع ومراسلة منظومة وأجوبة كذلك بحسب ما يراد من ذلك النوع واخوانيات ومداعبات والغاز ومعميات ومعارضات ، وقد امتدحت شريف مكة وحامي حماها الحسن بن أبي نمى بن بركات بقصيدة عارضت بها قصيدة ابن هانىء المغربي التي مطلعها :
فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر * وامدكم فلق الصباح المسفر
وامتدحت ابنه الشريف مسعود بقصيدة ذات تواريخ ستة مشجرة في أبياتها على أسلوب عنوان الشرف لابن المقرى ، فلما تقلدت القيام بالفتيا اشغلني ذلك عن سلوك هذه المسالك ، وأنشدت قول المقرى :
بعين الشعر ابصرنى أناس * فلما ساءنى أخرجت عينه
خروجا بعد راء فهو راء * فصار الشعر منى الشرع عينه
اللهم إلا ما يستدعيه الحال من أجوبة على ما يرد عليّ من رسائل الاخوان مشتملة على نظم قلائد العقيان فتقضتي المشاكلة والموافقة في المراسلة ، فلي أجوبة عما ورد إلى من علماء الآفاق مما يستدعيه الوفاق ، وقد اجتمع عندي من ذلك شيء كثير ضمن سفر كبير .
ولي ديوان خطب لانى منذ تقلدت الخطابة لم أزل انشىء في كل نوبة خطبة تناسب الوقت ، فاجتمع عندي من ذلك في نحو عشرين سنة ما يناهز الستين إنتهى ما أردت