تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فدرس بها صحيح البخاري واملى عليه شرحا بلغ فيه إلى باب رفع العلم ، وظهور الجهل فعزل عنها ووليها مدرسها السابق ونظم منظومة في علم التصريف عدتها خمسمائة بيت من بحر الرجز وشرحها شرحا مستوفى ، وشرح كتاب الوافي في علم العروض والقوافي ، وألف رسالة متعلقة بمنازل القمر موسومة ب ( مناهل السمر ) وشرحها . وكتب على آية الكرسي رسالة ، وكتب قطعة على الخزرجية . وولي التدريس سنة خمس بعد الألف ، فدرس به في أوائل ربيع الثاني من السنة المذكورة ، وشرع في كتابة شرح على كنز الدقائق مجرد عن نقل الخلاف غير المذهب ، فشرح كتاب النكاح والرضاع ، وكتاب الحج منه بديباجة مستقلة فصار كتابا مفيدا في المناسك ، وذلك في سنة ثمان بعد الألف ، وأفتى بعد موت شيخه القاضي علي بن جار اللّه على مذهب أبي حنيفة ، وانتهت اليه الفتوى بالديار المكية ، انتهى . وقرأت في اجازته للشيخ العلامة شهاب الدين احمد المقرى الأندلسي ما نصه كان مولدي بمكة المشرفة ليلة الجمعة لخمس من جمادى الأولى سنة خمس وسبعين فلقبت بشرف المدرسين ، وهو تاريخ عام ولادتي المذكورة على ما جرت به عادة المشارقة من ضبط تواريخ المواليد ، والوقائع بلفظ يكون عدد حروفه بحساب الجمل مطابقا لعدد ذلك العام ، ثم شرعت في الاشتغال على علماء الحرم ، ومن يفد اليه من عرب وعجم ، بعد ان حفظت القرآن العظيم وصليت به التراويح إماما بالمسجد الحرام سنين عديدة وحفظت متونا عديدة في فنون مفيدة أجزت بها عند عرضها على المشايخ ثم قلدت تدريس مدرسة الوزير محمد باشا التي بمكة المشرفة في عام تسع وتسعين وتسعمائة فدرست بها الجامع الصحيح للبخاري وأمليت عليه شرحا مفيدا إلى كتاب العلم وصنفت في عام الف منظومتي التي في الصرف حتى قلت في آخرها :
فهاك نظما شافيا في الصرف * ألف في مكة عام ألف
ثم اشتغلت بالتدريس والتأليف إلى أن قلدت الامر الخطير ، والشأن الذي