معروف المعارف ومؤتيه وبحر العلم الذي لا يدرك ساحله وبره الذي لا تطوى مراحله أشرقت في سماء الفضائل ذكاء ذكائه وخرس به ناطق الجهل بعد تصديته ومكائه فأصبح وهو للعلم والجهل مثبت وماحق وسبق إلى غايات الفضل وما للوجيه لاحق طار صيته في الآفاق وانعقد على فضله الوفاق وانتهت اليه رياسة العلم بالبلد الأمين ، فتصدر وهو منتجع الوافدين والآمين . منه تقتبس أنواع الفنون وعنه تؤخذ احكام المفروض والمسنون ، تشد الرحال إلى لقائه ، ويستنشق ارج الفضل من تلقائه .
وتصانيفه في اقسام العلوم صنوف ، وتآليفه في مسامع الدهر أقراط وشنوف ان نثر فما ازاهر الرياض غب المزن الهاطل ، أو نظم فما جواهر العقود تحلت به الغيد العواطل ، وها انا أقص عليك من خبره ما يزدهيك وشى حبره ، واتلو عليك من تفصيل حاله ما يروقك خصبه ، وتأسف على محاله ثم أثبت من منظومه بعد منثوره ما يطرب الاسماع بحسن مأثوره .
( فصل في ذكر انتقال جده من شيراز إلى الحجاز وتوطنه بمكة المشرفة ) ( على الحقيقة لا المجاز ، وخبر ابتداء امر الشيخ المشار اليه وذكر ) ( من اخذ عنه وقرأ عليه )
( فصل ) ورأيت في بعض التذاكير ما نصه ، انه قدم جده الشيخ مرشد إلى مكة المشرفة من بلدة شيراز في حدود الثلاثين وتسعمائة ، وكان وروده إليها بعد ان وصل إلى الديار الرومية ، وخدم سلطانها الأعظم يومئذ ببعض مؤلفاته ، ثم استوطن مكة المشرفة متصديا للتأليف والتدريس مع الانقطاع للعبادة والف حاشية على تفسير البيضاوي لم تتم ، بل بقيت مسودة .