أيام في كل يوم عشرة أسواط على أن يلي القضاء ، فلم يفعل . والكناسة - بضم الكاف - موضع بالكوفة .
وقال الفضل بن غانم : كان أبو يوسف مريضا شديد المرض فعاده أبو حنيفة مرارا ، فسار اليه آخر مرة فرآه ثقيلا فاسترجع ثم قال : لقد كنت اؤملك بعدي للمسلمين ولئن أصيب الناس بك ليموتن عالم كثير معك ، ثم رزق العافية ، وخرج من الغد واخبر أبو يوسف بقول أبي حنيفة فيه . فارتفعت نفسه وانصرفت وجوه الناس اليه ، فعقد لنفسه مجلسا في الفقه وقصر عن لزوم أبي حنيفة ، فسأل عنه فأخبر انه عقد لنفسه مجلسا وانه بلغه كلامك فيه ، فدعا رجلا كان عنده قدر فقال له :
سر إلى مجلس أبي يوسف يعقوب وقل له : ما تقول في رجل دفع إلى قصار ثوبا ليقصره بدرهم ، فسار اليه بعد أيام في طلب الثوب ، فقال له القصار مالك عندي شيء فأنكره ، ثم إن رب الثوب رجع اليه ثانيا فدفع اليه القصار الثوب مقصورا . هل له اجرة القصر ؟ فان قال لك : له اجرة ، فقل له : أخطأت ، وان قال لك لا اجرة له ، فقل له أخطأت ، فسار اليه الرجل وسأله فقال أبو يوسف : له الأجرة فقال : أخطأت فنظر ساعة ، ثم قال : لا اجرة له ، فقال أخطأت ، فقام أبو يوسف من ساعته فاتى أبا حنيفة فقال له : ما جاء بك إلي إلا مسألة القصار فقال اجل واللّه ، قال : سبحان اللّه من قعد يفتى الناس وعقد مجلسا يتكلم في دين اللّه وهذا قدره لا يحسن ان يجيب في مسألته من الاخبارات ، فقال : يا أبا حنيفة علمني فقال له ان كان القصار قصره بعد ما غصبه فلا اجرة له ، لأنه قصره لنفسه وان كان قصره قبل ان يغصبه فله الأجرة لأنه قصره لصاحبه !
ثم قال له أبو حنيفة : من ظن أنه يستغنى عن التعلم فليبك على نفسه .
وكان أبو حنيفة حسن الوجه ، حسن الخلق ، شديد الكرم ، حسن المواساة لاخوانه ، وكان من مرابيع الرجال .
وقيل : كان طويلا تعلوه سمرة ، وكان أحسن الناس نطقا واحلاهم نغمة .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 276
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢٧٦