تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لأنه كان يشبب بأمه جيدا ، وهي من بني الحارث بن كعب ، ولم يكن ذلك لمحبته إياها ، بل ليفضح ولدها المذكور ، وأقام في حبسه تسع سنين ثم مات فيه بعد ان ضربه بالسياط ، واشهره في الأسواق فعمل هذه الأبيات وهو في السجن . وللبيت الأول من هذه القصيدة المذكورة نادرة ذكرها الحريري في درة الغواص في أوهام الخواص في قوله : ويقولون هو سداد من عوز فيلحنون في فتح السين ، والصواب ان يقال بالكسر . وقد جاء في اخبار النحويين ان النضر بن شميل المازني استفاد في إفادة هذا الحروف ثمانين ألف درهم ، وساق خبره وذكر اسنادا انتهى فيه إلى محمد بن ناصح الأهوازي . قال : حدثني النضر بن شميل قال كنت ادخل على المأمون في سمره فدخلت ذات ليلة وعلى ثوب مرقع ، فقال لي : يا نضر ما هذا النقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان ، فقلت : يا أمير المؤمنين انا شيخ ضعيف وحر مرو شديد فاتبرد بهذه الخلقان ، فقال : لا ولكنك قشف . ثم أجرينا الحديث فاجرى هو ذكر النساء ، فقال : حدثنا هشيم عن مجاهد عن الشعبي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز - فأورده بفتح السين - قال فقلت صدق يا أمير المؤمنين حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز فاوردته بالكسر . قال : وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال : يا نظر كيف قلت سداد ؟ قلت : لان السداد هاهنا لحن ، قال : أو تلحننى ؟ قلت : انما لحن هشيم وكان لحانة وتبع أمير المؤمنين لفظه ، قال : فما الفرق بينهما ؟ قلت : السداد بالفتح القصد في الدين والسبيل . والسداد بالكسر البلغة ، وكل ما سددت به شيئا فهو سداد .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 279 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان