وذكر الخطيب في تاريخ بغداد : ان أبا حنيفة رأى في المنام كأنه نبش قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه واله فبعث من يسأل محمد بن سيرين ، فقال ابن سيرين صاحب هذه الرؤيا يسرد علما لم يسبقه اليه أحد قبله .
وقال الشافعي رضى اللّه عنه : قيل لمالك أرأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية ان يجعلها ذهبا لقام بحجته .
وروى حرملة بن يحيى عن الشافعي أنه قال : الناس عيال على هؤلاء الخمسة من أراد ان يتخرج في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة وفق له في الفقه ، ومن أراد ان يتخرج من الشعر فهو عيال على زهير بن سلمة . ومن أراد ان يتخرج في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق ، ومن أراد ان يتخرج في النحو فهو عيال على الكسائي ، ومن أراد أن يتخرج في التفسير فهو عيال على مقاتل ابن سليمان .
وقال يحيى بن معين : القراءة عندي قراءة حمزة ، والفقه فقه أبي حنيفة على هذا أدركت الناس .
وقال جعفر بن الربيع : أقمت عند أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتا منه ، فإذا سئل عن الفقه فتح فاه وسال كالوادي ، وسمعت له دويا وحهارة بالكلام وكان اماما في القياس .
قال علي بن عاصم : دخلت على أبي حنيفة وعنده حجام يأخذ من شعره فقال للحجام تتبع مواضع البياض ، فقال له الحجام : لا ، فقال : لم ، قال : لأنه يكثر ، فقال له أبو حنيفة ، فإذا تتبع مواضع السواد لعله يكثر فحكيت لشريك هذه الحكاية ، فضحك وقال : لو ترك أبو حنيفة قياسه لتركه مع الحجام .
وقال أبو عبد اللّه بن رجاء : كان لأبي حنيفة جار بالكوفة اسكاف يعمل نهاره اجمع حتى إذا كان الليل رجع إلى منزله وقد اخذ لحما فطبخه أو سمكة
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 277
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢٧٧