تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
اللّه ولا ترع في اماننك إلا من يخاف اللّه واللّه ما انا مأمون الرضى فكيف أكون مأمون الغضب ولو اتجه الحكم عليكم ، ثم تهددتنى ان تغرقني في الفرات أو إلي الحكم لاخترت ان اغرق ولك حاشية تحتاج إلى من يكرمهم لك وانا لا اصلح لذلك فقال : كذبت ، أنت تصلح لذلك ، فقال أبو حنيفة : قد حكمت لي على نفسك كيف يحل لك ان تولى قاضيك على أمانتك وهو كذاب . وحكى الخطيب أيضا في بعض الروايات : ان المنصور لما بنى مدينة بغداد ونزلها ونزل المهدي في الجانب الشرقي وبنى مسجد الرصافة ، ارسل إلى أبي حنيفة فجيء به فعرض عليه قضاء الرصافة فأبى فقال له ان لم تفعل ضربتك بالسياط قال أو تفعل قال نعم فقعد في القضاء يومين ، فلم يأته أحد ، فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجل صفار ومعه آخر ، فقال الصفار : لي على هذا درهمان وأربعة دوانق ثمن ثوب فقال أبو حنيفة للصفار : اتق اللّه وانظر فيما تقول ، فقال الآخر : ليس له علي شيء ، فقال أبو حنيفة للصفار : ما تقول ؟ فقال : أستحلفه لي ، فقال أبو حنيفة للرجل : قل واللّه الذي لا إله إلا هو ، فلما رآه عازما على أن يحلف قطع عليه وضرب بيده إلى كمه ، فحل صرة واخرج درهمين ثقيلين ، وقال للصفار : هذان الدرهمان عوض ثمن ثوبك ، فنظر الصفار اليهما وقال : نعم ، فاخذ الدرهمين . فلما كان بعد يومين اشتكى أبو حنيفة فمرض ستة أيام ثم مات . وكان يزيد بن عمرو بن هبيرة أمير العراقين أراد ان يوليه القضاء بالكوفة أيام مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية فأبى عليه ، فضربه مائة سوط على عشرة أشواط ، كل يوم عشرة وهو على الامتناع ، فلما رأى ذلك خلى سبيله . وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبي حنيفة ، وذلك بعد ان ضرب احمد على القول بخلق القرآن . وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وذلك بعد ان ضرب أبي ومر بالكناسة فبكى فقلت له يا أبتا ما يبكيك ؟ فقال يا بني في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبي عشرة