وكان زوجاته لا ينقصن عن اربع وصار صاحب زوايا واربطة واتباع كثيرين ، وأصحاب مشهورين ، وشهر طريق الشاذلية في جميع قطر اليمن ، وأظهر مصنفاتهم ، ونوع علومهم بالقصد الحسن .
وكان كثير النذور والفتوحات خصوصا من الحبشة ، وكانت له مكارم اخلاق وفضائل .
وكان يعين الفقراء والوافدين بماله وجاهه ، وكان لا يدخر شيئا من الدنيا وكل ما دخل عليه اتفقه في فعل الخير ، وكان لا معلوم له ولا محصول بل اطعام الطعام لديه لكل من وفد اليه مبذول .
قال تلميذه الشيخ أحمد بن أبي بكر الهاشمي ، وفي مدة إقامتي في خدمته لم اعلم أن زكاة الفطر وجبت عليه إلا مرة أو مرتين مع وسع الانفاق والتبسط في مكارم الأخلاق ، ولقد رأيناه يهب الخيل العتاق ، والبحاري الفارهة النجب والرقيق ، والفضة والذهب ، والثياب المستحسنة الرفيعة بأنواعها من التفاصيل والأرباع والمقاطع لكل مواصل ومقاطع ، وكذا الثياب الصوف ، وأنواع البزوز الهندية ، وكل الصنوف .
وكان مذهبه الغنى باللّه والايثار ، ونفع المسلمين بالجهر والاسرار ، وكان كثيرا ما ينشد هذا البيت :
الخير مبذول لمن ورد الحمى * سرا وجهرا في مدى الأوقات
وسمعته مرة يتكلم في الغنى باللّه ، ثم ذكر هذا المقام وعزته وغربته ووحدته ثم قال في أثناء ذلك : واللّه ان الدنيا وكنوزها ، وما فيها من قاف إلى قاف . أو قال مسيرة خمسمائة عام في قبضة من هو في هذا الموضع - يعني نفسه - .
وكان رضى اللّه عنه قليل الاكل جدا ، وقد يحبس الأيام عن الطعام ويقرب اليه فيقول : نحن لا نأكل قبل الفقراء ، ولا قبل الضيوف ، فإذا نوى الموافقة امر من يطلب صغار أولاده ، ومن حضر من صغار الفقراء ، ثم يمس منه قليلا بأطراف