وثم تعرف ما قد كنت تجهله * مما عن الحصر قد جلت معانيه
وترتوي من شراب الانس صافية * يا سعد من بات مملوا بصافيه
قلت : وزاد بعض المشايخ في هذه القصيدة الفريدة بيتا ذكر فيه الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وصحبه وسلم وهو :
وصل يا رب ما غنت مطوقة * على النبي صلاة منك ترضيه
فلما دخل الشيخ محمد الداخلي على الشيخ علي بن عمر الشاذلي ، ناوله هذه القصيدة المذكورة وقال له الشيخ ناصر الدين يدعوك فأمر نظره على القصيدة ، وقال له : استمعها مني ، وقرأها عليه حفظا ، فقالوا له : هل تعرف الشيخ ناصر الدين ؟
فقال لهم : لا ، بل هو اعرف بي يعرفني قبل ظهوري من ظهر أبى .
ثم سار هو والشيخ محمد الداخلي إلى مصر ، ودخل على الشيخ ناصر الدين فقابله بالبشاشة والترحيب ، وعامله بالانس والتقريب ، وسلكه المريق الشاذلية ، وهذبه وأدناه من الحضرة الإلهية ، وقربه ولقنه الذكر وفهمه معاني الفكر ، وادخله الخلوة وبشره بالفتح ، وأظهر له من العلوم والمعارف ما يطول معه الشرح .
فأقام بمصر في كنفه ثلاث سنين وقرأ كثيرا من العلوم على جماعة من علماء مصر العارفين ، ثم إنه اشتاق إلى الوطن من ارض اليمن فاستأذن شيخه الشيخ ناصر الدين في السفر فاذن له ، وذلك عند مسير الحجاج إلى مكة المشرفة ، فخرج وخرج معه شيخه الشيخ ناصر الدين مودعا له إلى بركة الحاج ، ولما وصل إلى البركة عزم الشيخ ناصر الدين على الحج ، فهيئت له المحامل والمراكب فحجا معا ، فلما انما حجهما وعمرتهما نزل الشيخ علي بن عمر إلى جدة للسفر إلى اليمن ، فنزل معه الشيخ ناصر إلى جدة ، وقال : بلغنا إلى جدة وزرنا الجدة ، على أحد الأقوال .
ولما وصل الشيخ علي بن عمر الشاذلي إلى اليمن تأهل بأم ولده أبي السرور بقرية الاوشج ، ويقال لها موشج ، وبأم ولده أبي الفتح بالقرشية ، وبأم ولده ناصر الدين بقرية البقعة .