ابن المرحوم محمد علي القاضي الحكيم ، وأقمت بداره السعيدة أياما ، ثم نقلت إلى فندق ودود ، وأقمت به أياما ، ثم نقلت خارج المدينة إلى نخل الجناب الجليل المشهور الشيخ محمد صالح الحكيم المذكور . وقد كان هذا الجليل الأصيل الكريم المثيل كامل الفخر والاعزاز ، حاوي الرياسة حقيقة لا مجاز ، رئيس المخا مرجوا في الشدة والرخا ، ماجدا عادلا عالما فاضلا أستاذا حكيم ، ملجأ الغريب واليتيم سالكا نهج الصدق المستقيم ، أديبا ألمعي اريبا لوذعي ، حاوي الخصال الحميدة والصفات المجيدة ، كم أكرمني وأحسن معي شروط المحبة وحفظني عن بذل ماء وجهي في الغربة ، فجزاه اللّه عنه جزيل الاجر والثواب وحشره في زمرة محمد وآله الأطهار الانجاب . وما زال هذا الجناب الفخيم والملاذ العظيم ، اعني المرحوم الشيخ محمد صالح الحكيم ، موقرا في المخا لدى الكبير والصغير ، مسديا احسانه إلى الغني والفقير ، إلى أن دعاه إلى قربه الملك العلي فنقله إلى الجنة من المخا بندر على فذهبت مكارم الأخلاق من بعده وتيتمت العفاة بعد فقده .
وكان انتقاله إلى جوار رب العالمين سابع شعبان المعظم عام الف ومائة وأربعين ودفن بنخلة خارج باب الشاذلي من طرف اليمن ، رحمه الرحمن الرحيم واسكنه بحبوحة جنة النعيم ، وهذا قضاء اللّه ولا اعتراض في حكم اللّه .
وكان رحمه اللّه تعالى وأفاض وإبل رحمته عليه ووالى قد ارسل إلي حين وصولى إلى المخا بصلة سنية ، وصحبتها قصيدة بالبلاغة ملية ، غير أنها غربت عن ذهني ولم احصلها إلا انى احفظ مطلعها وهو : هي رامة فحذار من آرامها .
فأجبته بقولي :
افدي التي سمحت برد سلامها * نحوي وكانت لم تشر بسلامها
عادت وجادت بالوصال وأنعمت * ورمت جميع عواذلي بسلامها
هيفاء تسبى العاشقين بحسنها * ولذيذ منطقها وسحر كلامها
وافت وأوفت عهدها وتلطفت * وشفت فؤادي من عظيم كلامها