تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أصابعه ، ثم يقوم وهم عليه ، ويقول : لولا المجابرة ما اكلت ، ويقول : حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه . وما زال نفع اللّه به على الطريقة المرضية ، والسيرة الحسنة السنية حتى انتقل بالوفاة إلى جوار ربه ورحمته ضحى يوم السبت أول يوم من شهر صفر الخير سنة ثمان وعشرين وثمانمائة . وكان عمره حينئذ ثلاثة وسبعين عاما ، ودفن بموضع عيّنه لنفسه ، وبنيت على قبره قبة معظمة متقنة محكمة بناها قوم من يافع ، القبيلة المشهورة من قبائل حمير الأكبر بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، يقال لهم : آل سلام - بتشديد اللام - وخلفه بعدموته في القيام بالمشيخة ابنه الشيخ الجليل جواد الدين عبد الرؤف فقام بالوظيفة أتم قيام ، وانتفع به الخواص والعوام ، وواظب على العبادة والصيام ، وإقامة الجمعة والجماعة ، وتلاوة القرآن على قبر والده واطعام الطعام ، وصلة الأقارب والارحام ، واشتهر بين الناس ذكره ، وعلا بملازمة العبادة قدره ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفى ضحى يوم الجمعة في الثالث من شهر رمضان الكريم سنة سبع وخمسين وثمانمائة ، ودفن داخل القبة بجنب قبر والده من جهة القبلة ، وجعل على قبريهما تابوتان من خشب الساج معظمان يكسوان كسوة لائقة على ممر الأزمان . ثم جاورهما الوزير المعظم المرحوم الباشا سنان ، ولما امر الوزير الدستور الكبير حسن باشا بعمارة قبة الشيخ المذكورة بمباشرة علي چلبي امين بندر المخا الترجمان الحلبي ، فعمرها عمارة متقنة وجدد التابوتين وكساهما كسوة حسنة . وكان ابتداء العمارة في سنة تسع وتسعين وتسعمائة ، وختامها في سنة الف من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسّلام والتحية ، ثم امر الوزير المذكور بانشاء جامع كبير شرقي القبة وشاميها فبنى بناء أكيدا ، ولما تم نصب له منبر عجيب من الحجر الأخضر ثم بنيت فيه منارة عجيبة في غاية الطول والنحافة واللطافة والتحافة ثم
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 261 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان