تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ثم حصلت له إشارة نبوية بالدخول إلى بر العجم وارض الحبشة ، فامتثل الإشارة وولد له هناك أولاد كثيرون وصحبه بتلك البلدان جماعة من أهلها العلماء منهم ، والصوفية والأعيان ، ثم امر بالتقدم إلى بلاد السلطان سعد الدين المجاهد فسار إلى هنالك واجتمع به السلطان ، وقام بواجبه ، وانتشرت هنالك كراماته وتزوج ابنة عم السلطان سعد الدين ، واسمها مريم ، وكان والدها ولي السلطنة قبل أخيه والد سعد الدين المذكور . ولما تزوجها الشيخ ولدت له هنالك ابنيه الشيخين الجليلين زين العابدين وعبد الرؤف ، وخرج بها معه إلى المخا ، وولدت له ابنا سماه عبد القادر ، مات صغيرا ، وولدت له بنتا سماها فاطمة ، ثم ماتت الام في حياته بالمخا . وكان قد أقام مدة طويلة ببلاد السلطان سعد الدين المذكور إلى أن حصلت له الإشارة بالخروج إلى بر العرب ، فخرج إلى المخا واستوطنها ، ولما وصل إلى المخا وافق وصوله وصول امرأة من القبيلة الفرسانيين سكنة موزع اسمها زينب وهي ذات مال جزيل ، وكانت خائفة على ابن لها من القبيلة العقارب اتهموا ابنها بقتل رجل منهم ، فاستجارت هي وابنها بالشيخ وسألته ان يشفع لهما إلى القبيلة المذكورة ، فرحمهما وسار إليهم شافعا لها ، فقبلوا شفاعته ، وأقام عند بعض كبرائهم للضيافة ، فعزم أخ للمقتول على أذية الشيخ ، وكان من عادة الشيخ ان يتمشى آخر النهار إلى البر فخرج من بيت الضيافة على جاري عادته فلحقه أخو المقتول مضمرا قتله ، والسيف في يده مسلول ، فالتفت الشيخ فدعا عليه فصرع في موضعه وحمل إلى بيته ، فمكث يوما ومات ، فاعترفوا بان صاحبهم مخطىء ، واعتذروا اليه من فعله وانهم لم يعلموا بذلك ، فقبل عذرهم ، ثم رجع إلى المخا ، فوجد موضعا مواتا فأحياه ، وابتنى فيه بيوتا ، وسكن بها واسكن غيره معه ممن وفد اليه . وكان استيطانه بالمخا لإشارة من شيخه الشيخ ناصر الدين وهي قوله له يا بني حيث وجدت قلبك فخيم - وقد قدمنا ذكر هذه الوصية .