بمرعش ، فأوقع به وهزمه ، وقتل رؤس البطارقة وأسر قسطنطين ابن الدمستق وأصابت الدمستق ضربة في وجهه فأكثر الشعراء في هذه الوقعة فقال أبو الطيب المتنبي
لكل امرئ من دهره ما تعودا * وعادة سيف الدولة الطعن في العدا
ورب مريد ضره ضر نفسه * وهاد اليه الجيش اهدى وما هدى
سريت إلى جيحان من ارض آمد * ثلاثا لقد أدناك ركض وابعدا
فولى وأعطاك ابنه وجيوشه * جميعا ولم يعط الجميل ليحمدا
وما طلبت زرق الأسنة غيره * ولكن قسطنطين كان له الفدا
وهي طويلة ، وقال أبو فراس :
وأب بقسطنطين وهو مكبل * تحف بطاريق به وزراور
وولي على الرسم الدمستق هاربا * وفي وجهه عذر من السيف ظاهر
فدى نفسه بابن عليه كنفسه * وللشدة الصماء تفني الذخائر
وقد يقطع العضو النفيس لغيره * ويدفع بالامر الكبير الكبائر
وسار سيف الدولة لبناء الحدث ، وهي قلعة عظيمة الشان ، فاشتد ذلك على ملك الروم ، فجمع عظلماء أهل مملكته وجهزهم بالصليب الأعظم ، وعليهم فردس الدمستق سائرا بابنه قسطنطين في عدد لا يحصى حتى أحاطوا بعسكر سيف الدولة والتهب الحرب واشتد الخطب ، وساءت ظنون المسلمين ، ثم انزل اللّه نصره فحمل سيف الدولة يخترق الصفوف طالبا للدمستق ، فولى هاربا وأسر صهره وابن بنته وقتل خلق كثير من الروم ، فأكثر الشعراء في هذه الوقعة .
وقال المتنبي يذكر الحدث :
بناها علي والقنا يطرق القنا * وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت * ومن جثث القتلى عليها تمائم
تفيت الليالي كل شيء اخذته * وهن لما يأخذن منك غوارم