وما جهلت أياديك البوادي * ولكن ربما خفي الصواب
وكم ذنب مولده وبال * وكم بعد مولده اقتراب
وجرم جره سفهاء قوم * وحل بغير جانيه العذاب
كأنما اقتبسه من قوله تعالى أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا :
ولو غير الأمير غزا كلابا * ثناه عن شموسهم ضباب
ما أحسن ما كنى عن الحرم بالشموس وعن المحاماة دونهن بالضباب :
ولكن ربهم اسرى إليهم * فما نفع الوقوف ولا الذهاب
كذا فليسر من طلب الأعادي * ومثل سراك فليكن الطلاب
قال أبو فراس يمدحه ويذكر نسوة كلاب :
قد ضج جيشك من طول القتال به * وقد شكتك الينا الخيل والإبل
وقد درى الروم مذ جاوزت ارضهم * ان ليس يعصمهم سهل ولا جبل
في كل يوم تزور الثغر لا ضجر * يثنيك عنه ولا شغل ولا ملل
فالنفس جاهدة والعين شاهدة * والجيش منتهك والمال مبتذل
توهمتك كلاب غير قاصدها * وقد تكنفك الأعداء والشغل
واستقبلوك بفرسان اسنتها * سود البراقع والاكوار والكلل
فكنت أكرم مسؤول وأفضله * إذا وهبت فلا من ولا بخل
ويقال : ان سيف الدولة غزا الروم أربعين غزوة له وعليه .
فمنها : انه أغار على زبطرة وعرفه وملطية ونواحيها ، فقتل واحرق وسبى وانثنى قافلا إلى درب موازر فوجد عليه قسطنطين بن فردس الدمستق فأوقع به وقتل صناديده ورجاله وعقب إلى بلدانه ، وقد تراجع من هرب منها فأعظم القتل وأكثر الغنائم ، وعبر الفرات إلى بلاد الفرات إلى بلاد الروم ولم يفعله أحد قبله حتى أغار على بطن هريط ، فلما رأى فردس بعد مغزاه خلو بلدان الشام منه غزا أنطاكية فاسرى سيف الدولة يطوي المراحل لا ينتظر متأخرا ولا يلوي على متقدم حتى عارضه