وقال أبو الحسن العلوي الهمداني : انشدني سيف الدولة لنفسه ، وانا أراه من قوله في صباه :
اقبله على جزع * كشرب الطائر القزع
رأى ماء فاطمعه * وخاف عواقب الطمع
فصادف فرصة فدنا * ولم يلتذ بالجرع
وله قوله :
فكم عناق لنا وكم قبل * مختلسات حذار مرتقب
نقر العصافير وهي خائفة * من النواطير يانع الرطب
ويحكى انه كان لسيف الدولة جارية من بنات ملوك الروم ، لا يرى الدنيا إلا بها ، ويشفق عليها من الريح الهابة عليها ، فحسدها سائر حظاياه على لطف محلها منه وازمعن ايقاع مكروه بها ، من سم أو غيره ، وبلغ سيف الدولة ذلك ، فامر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها وقال :
راقبتنى العيون فيك فأشفقت * ولم أخل قط من اشفاق
ورأيت العذول يحسدنى * فيك مجدا بأنفس الاخلاق
فتمنيت ان تكوني بعيدا * والذي بيننا من الود باق
رب هجر يكون من خوف هجر * وفراق يكون خوف الفراق
وقال أبو بكر الخوارزمي : انشدني ابن خالويه بحلب لسيف الدولة :
تجنى علي الذنب والذنب ذنبه * وعاتبني ظلما وفي شقه العتب
واعرض لما صار قلبي بكفه * فهلا جفاني حين كان لي القلب
إذا ابرم المولى بخدمة عبده * تجنى له ذنبا وان لم يكن ذنب
واخبر أبو الحسن أحمد بن فارس قال : انشدني شاعر يعرف بالمتيم لسيف الدولة :
قد جرى في خده دمه * فإلى كم أنت تظلمه
رد عنه الطرف منك فقد * جرحته منك اسهمه