تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقال أبو الحسن العلوي الهمداني : انشدني سيف الدولة لنفسه ، وانا أراه من قوله في صباه :
اقبله على جزع * كشرب الطائر القزع رأى ماء فاطمعه * وخاف عواقب الطمع فصادف فرصة فدنا * ولم يلتذ بالجرع
وله قوله :
فكم عناق لنا وكم قبل * مختلسات حذار مرتقب نقر العصافير وهي خائفة * من النواطير يانع الرطب
ويحكى انه كان لسيف الدولة جارية من بنات ملوك الروم ، لا يرى الدنيا إلا بها ، ويشفق عليها من الريح الهابة عليها ، فحسدها سائر حظاياه على لطف محلها منه وازمعن ايقاع مكروه بها ، من سم أو غيره ، وبلغ سيف الدولة ذلك ، فامر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها وقال :
راقبتنى العيون فيك فأشفقت * ولم أخل قط من اشفاق ورأيت العذول يحسدنى * فيك مجدا بأنفس الاخلاق فتمنيت ان تكوني بعيدا * والذي بيننا من الود باق رب هجر يكون من خوف هجر * وفراق يكون خوف الفراق
وقال أبو بكر الخوارزمي : انشدني ابن خالويه بحلب لسيف الدولة :
تجنى علي الذنب والذنب ذنبه * وعاتبني ظلما وفي شقه العتب واعرض لما صار قلبي بكفه * فهلا جفاني حين كان لي القلب إذا ابرم المولى بخدمة عبده * تجنى له ذنبا وان لم يكن ذنب
واخبر أبو الحسن أحمد بن فارس قال : انشدني شاعر يعرف بالمتيم لسيف الدولة :
قد جرى في خده دمه * فإلى كم أنت تظلمه رد عنه الطرف منك فقد * جرحته منك اسهمه
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 234 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان