وآب ورأس القرمطي امامه * له جسد من اكعب الرمح ظاهر
وهذا أحسن ما قيل في الرأس المصلوب على الرمح .
وقال أبو الطيب المتنبي في خلاص أبي وائل :
ولو كنت في أسر غير الهوى * ضمنت ضمان أبي وائل
فدى نفسه بضمان العقار * واعطى صدور القنا الذابل
ومناهم الخيل مجنوبة * فجئن بكل فتى باسل
كان خلاص أبي وائل * معاودة القمر الآفل
دعا فسمعت وكم ساكت * على البعد عندك كالقائل
فلبيته بك في جحفل * له ضامن وبه كافل
وعدت إلى حلب ظافرا * كعود الحلي إلى العاطل
وكان سيف الدولة قد اصطنع كلابا وأدناها وأمن سربها فقهرت العرب وعلت كلمتها إلى أن بدرت منهم هفوة احفظته ، فاسرى إليهم وأوقع بهم وملك حريمهم وأموالهم ثم صفح عنهم وكرم وجمع الحرم ووكل بهن الخدم ، وحملهن وأحسن إليهن ، فقال أبو الطيب المتنبي من قصيدة :
فعدن كما اخذن مكرمات * عليهن القلائد والملاب
يثيبك بالذي أوليت شكرا * واين من الذي تولى الثواب
وليس مصيرهن إليك سبيا * ولا في صونهن لديك عاب
ولا في فقدهن بني كلاب * إذا أبصرن عزتك اغتراب
وكيف يتم بأسك في أناس * تصيبهم فيؤلمك المصاب
ترفق أيها المولى عليهم * فان الرفق بالجاني عتاب
هذا كلام ما لحسنه غاية :
وبين المخطئين هم وليسوا * بأول معشر خطأوا فتابوا
وأنت حياتهم غضبت عليهم * وهجر حياتهم لهم عقاب