تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فقال له سيف الدولة : أحسنت إلا في لفظة المنكوح فليست مما يخاطب بها الملوك ، وهذا من عجيب نقده . وحكى أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابى : قال طلب منى رسول لسيف الدولة كان قد قدم الحضرة شيئا من شعري ، وذكر ان صاحبه رسم له ذلك فدافعته أياما ، ثم ألح علي وقت الوداع فأعطيته هذه الثلاثة الأبيات :
ان كنت خنتك في المودة ساعة * فذممت سيف الدولة المحمودا وزعمت أن له شريكا في العلى * وجحدته في فضله التوحيدا قسما لو اني حالف بغموسها * لغريم دين ما أراد مزيدا
قال : فلما عاد الرسول إلى الحضرة ودخلت اليه مسلما اخرج إلي كيسا بختم سيف الدولة مكتوبا عليه اسمي ، وفيه ثلاثمائة دينار .

( نبذ من ذكر وقائعه وغزواته )

حدث أبو علي عبد اللّه الحسين بن خالويه قال : لما كانت الشام بيد الاخشيد محمد بن طغج سار إليها سيف الدولة فافتتحها وهزم عسكره عن صفين فقال المتنبي :
يا سيف دولة ذي الجلال ومن له * خير الخلائق والأنام سمي
الأبيات الثلاثة المتقدم ذكرها في ترجمة المتنبي . وكان ظهر في العرب رجل يعرف بالمبرقع يدعو الناس إلى نفسه والتفت عليه القبائل ، وفتح مدائن من أطراف الشام ، وأسر أبا وائل تغلب بن داود بن حمدان وهو خليفة سيف الدولة على حمص ، والزمه شراء نفسه بعدد من الخيل وجملة من المال فسرى اليه سيف الدولة من حلب يحث السير حتى لحقه في اليوم الثالث بنواحي دمشق ، فأوقع به وقتله ووضع السيف في أصحابه فلم ينج إلا من سبق به فرسه وعاد سيف الدولة إلى حلب ومعه أبو وائل وبين يديه رأس الخارجي فقال أبو فراس يذكر ذلك :
فانقذ من مس الحديد وثقله * أبا وائل والدهر اجدع صاغر