تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فقد غدت باسمه وصورته * في دهرنا عوذة من العدم
فزاده عشرة أخرى . وكان أبو فراس بين يديه في نفر من ندمائه ، فقال لهم سيف الدولة : أيكم يجيز قولي ؟ :
لك جسمي تعله * فدمي لم تحله
وليس له إلا سيدي - يعني ابا فراس - فارتجل أبو فراس فقال :
قال إن كنت مالكا * فلى الامر كله
فاستحسنه وأعطاه ضيعة بمنبج تغل الفي دينار . واستنشد سيف الدولة ابا الطيب المتنبي قصيدته التي أولها :
على قدر أهل العزم تأتى العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
وكان معجبا بها كثير الاستعادة لها ، فاندفع أبو الطيب ينشدها ، فلما بلغ قوله منها :
وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الابطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم
قال له : قد انتقدنا عليك هذين البيتين كما انتقد على امرئ القيس بيتاه :
كأني لم اركب جوادا للذة * ولم اتبطن كاعبا ذات خلخال ولم اسبأ الزق الروى ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد اجفال
وبيتاك لا يلتئم شطراهما ، كما لا يلتئم شطرا هذين البيتين ، كان ينبغي لامرىء القيس ان يقول :
كأني لم اركب جوادا ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد اجفال ولم اسبأ الزق الروى للذة * ولم اتبطن كاعبا ذات خلخال
ولك ان تقول :
وقفت وما في الموت شك لواقف * ووجهك وضاح وثغرك باسم