وكقول أبي الفرج الواوا :
من قاس جدواك بالسحاب فما * انصف في الحكم بين شكلين
أنت إذا جدت ضاحك ابدا * وهو إذا جاد دامع العين
وكقول أبي نصر بن نباته من شعراء العراق :
حاشاك ان تدعيك العرب واحدها * يا من ثرى قدميه طينة العرب
فان يكن لك وجه مثل أوجههم * عند العيان فليس الصفر كالذهب
وان يكن لك نطق مثل نطقهم * فليس مثل كلام اللّه في الكتب
وكانت غمائم جوده تفيض ، ومآثر كرمه تستفيض ، فتؤرخ بها أيام المجد وتخلد في صحائف حسن الذكر .
( فصل في انفجار ينابيع جوده على الشعراء )
قال الثعالبي في يتيمة الدهر : حدثني أبو الحسن محمد بن علي العلوي الحسيني الهمداني الوصي قال : كنت واقفا بين يدي سيف الدولة بحلب والشعراء ينشدونه فتقدم اليه اعرابى رث الهيئة ، فاستأذن الحجاب في الانشاد فاذنوا له فأنشد يقول :
أنت علي وهذه حلب * قد نفد الزاد وانتهى الطلب
بهذه تفخر البلاد وبالأمير * تزهو على الورى العرب
وعبدك الدهر قد اضرّ بنا * إليك من جور عبدك الهرب
فقال سيف الدولة : أحسنت واللّه أنت وامر له بمائتي دينار .
وحكى ابن لبيب غلام أبي الفرج الببغا ان سيف الدولة كان قد امر بضرب دنانير للصلات ، في كل دينار منها عشرة مثاقيل ، وعليه اسمه وصورته فامر يوما لأبي الفرج منها بعشرة ، فقال ارتجالا :
نحن بجود الأمير في حرم * نرتع بين السعود والنعم
ابدع من هذه الدنانير ما * لم يجر قدما في خاطر الكرم