فعشت مخيرا لك في الأماني * وكان على العدو لك الخيار
فضيفك للحيا المنهل ضيف * وجارك للربيع الطلق جار
وكقول أبي فراس الحارث بن سعيد :
اشدة ما أراه فيك أم كرم * تجود بالنفس والأرواح تصطلم
يا باذل النفس والآمال مبتسما * أما يهولك لا موت ولا عدم
لقد ظننتك بين الجحفلين ترى * ان السلامة من وقع القنا تصم
ناشدتك اللّه لا تسمح بنفس على * حياة صاحبها تحيى بها أمم
هي الشجاعة إلا انها سرف * وكل فضلك لا قصد ولا أمم
إذا لقيت رقاق البيض منفردا * تحت العجاج فلم تستكثر الخدم
تفدي بنفسك أقواما منعتهم * وكان حقهم ان يفتدوك هم
من ذا يقاتل من تلقى القتال له * وليس يفضل عنك الخيل والبهم
تضن بالطعن عنا ضن ذي بخل * ومنك في كل حال يعرف الكرم
لا تبخلن على قوم إذا قتلوا * أثنوا عليك بنو الهيجاء دونهم
ألبست ما لبسوا أركبت ما ركبوا * أعرفت ما عرفوا أعلمت ما علموا
هم الفوارس في أيديهم اسل * فان رأوك فاسد والقنا اجم
وكقول أبي العباس أحمد بن محمد النامي :
خلقت كما ارادتك المعالي * فأنت لمن رجاك كما يريد
عجيب ان سيفك ليس يروى * وسيفك في الوريد له ورود
وأعجب منه رمحك حين يسقى * فيصحو وهو نشوان يميد
وكقول أبي الفرج الببغا :
نداك إذا ضن الغمام غمام * وعزمك ان فل الحسام حسام
فهذا ينيل الرزق وهو ممتع * وذاك يرد الجيش وهو كهام
ومن طلب الأعداء بالمال والظبي * وبالسعد لم يبعد عليه مرام