تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ولما رأيت الناس دون محله * تيقنت ان الدهر للناس ناقد أخو غزوات ما تغب سيوفه * رقابهم إلا وسيحان جامد فلم يبق إلا من حماها من الردى * لمى شفتيها والثدي النواهد تبكي عليهن البطاريق في الدجى * وهن لدينا ملقيات كواسد بذا قضت الأيام ما بين أهلها * مصائب قوم عند قوم فوائد ومن شرف الاقدام انك فيهم * على القتل موموق كأنك شاكد وان دما أجريته بك فاخر * وان فؤادا رعته لك حامد وكل يرى طرق الشجاعة والندى * ولكن طبع النفس للنفس قائد نهبت من الاعمار ما لوحويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد فأنت حسام الملك واللّه ضارب * وأنت لواء الدين واللّه عاقد أحبك يا شمس الزمان وبدره * وان لامني فيك السهى والفراقد وذاك لان الفضل عندك باهر * وليس لان العيش عندك بارد فان قليل الحب بالفضل صالح * وان كثير الحب بالجهل فاسد
وكقول السرى بن أحمد الموصلي :
اعزمتك الشهاب أم النهار * اراحتك السحاب أم البحار خلقت منية ومنى فأضحت * تمور بك البسيطة أو تمار سيوفك من شكاة الثغر برء * ولكن للعدا فيها بوار تحلى الدين أو تحمي حماه * فأنت عليه سور أو سوار وكفاك الغمام الجود يسرى * وفي احشائه ماء ونار يسار من سجيتها المنايا * ويمني من عطيتها اليسار حضرنا والملوك له قيام * تغض نواضرا فيها انكسار وزرنا منه ليث الغاب طلقا * ولم تر قبله ليثا يزار فكان لجوهر المجد انتظام * وكان لجوهر الحمد انتثار