ولما رأيت الناس دون محله * تيقنت ان الدهر للناس ناقد
أخو غزوات ما تغب سيوفه * رقابهم إلا وسيحان جامد
فلم يبق إلا من حماها من الردى * لمى شفتيها والثدي النواهد
تبكي عليهن البطاريق في الدجى * وهن لدينا ملقيات كواسد
بذا قضت الأيام ما بين أهلها * مصائب قوم عند قوم فوائد
ومن شرف الاقدام انك فيهم * على القتل موموق كأنك شاكد
وان دما أجريته بك فاخر * وان فؤادا رعته لك حامد
وكل يرى طرق الشجاعة والندى * ولكن طبع النفس للنفس قائد
نهبت من الاعمار ما لوحويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد
فأنت حسام الملك واللّه ضارب * وأنت لواء الدين واللّه عاقد
أحبك يا شمس الزمان وبدره * وان لامني فيك السهى والفراقد
وذاك لان الفضل عندك باهر * وليس لان العيش عندك بارد
فان قليل الحب بالفضل صالح * وان كثير الحب بالجهل فاسد
وكقول السرى بن أحمد الموصلي :
اعزمتك الشهاب أم النهار * اراحتك السحاب أم البحار
خلقت منية ومنى فأضحت * تمور بك البسيطة أو تمار
سيوفك من شكاة الثغر برء * ولكن للعدا فيها بوار
تحلى الدين أو تحمي حماه * فأنت عليه سور أو سوار
وكفاك الغمام الجود يسرى * وفي احشائه ماء ونار
يسار من سجيتها المنايا * ويمني من عطيتها اليسار
حضرنا والملوك له قيام * تغض نواضرا فيها انكسار
وزرنا منه ليث الغاب طلقا * ولم تر قبله ليثا يزار
فكان لجوهر المجد انتظام * وكان لجوهر الحمد انتثار