تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

( ترجمة الأمير سيف الدولة أبى الحسن علي بن عبد اللّه بن حمدان )

قال الثعالبي في اليتيمة : كان بنو حمدان ملوكا وامراء أوجههم للصباحة وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسماحة ، وعقولهم للرجاحة ، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم ، وواسطة قلادتهم ، وكان غرة الزمان ، وعماد الاوان ، ومن به سداد الثغور ، وسداد الأمور . وكانت وقائعه في عصاة العرب تكف بأسها ، وتفل أنيابها ، وتذل صعابها وتكفي الرعية سوء آدابها ، وغزواته تدرك من طاغية الروم الثار ، وتحسم شرهم المثار ، وتحسن في الاسلام الآثار . وحضرته مقصد الوفود ، ومطلع الجود ، وقبلة الآمال ، ومحط الرحال ، وموسم الأدباء ، وحلبة الشعراء . ويقال إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ، ونجوم الدهر ، وانما السلطان سوق يساق إليها ما ينفق فيها . وكان أديبا يحب الشعر الجيد ، شديد الاعتزاز لما يمدح به فلو أدرك ابن الرومي زمانه لما احتاج إلى أن يقول :
ذهب الذين تهزهم مداحهم * هز الكماة عوالي المران كانوا إذا امتدحوا رأوا ما فيهم * فالاريحية منهم بمكان
وكان كل من أبي عبد اللّه بن محمد بن الفياض الكاتب وأبي الحسن علي بن محمد السميساطي قد اختار من مدائح الشعراء لسيف الدولة عشرة آلاف بيت كقول أبي الطيب المتنبي :
خليلي انى لا أرى غير شاعر * فلم منهم الدعوى ومني القصائد فلا تعجبا ان السيوف كثيرة * ولكن سيف الدولة اليوم واحد له من كريم الطبع في الحرب منتض * ومن عادة الاحسان والصفح عائد
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 223 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان