المعظم عيسى صاحب دمشق والملك الأشرف موسى صاحب حماه ، واحضروا سفرة المدام ، ثم إن الملك الأشرف موسى احضر جارية عنده مشهورة بضرب العود والغناء ، وامرها بالغناء ، فأنشدت تغني بهذين البيتين .
ولما طغى فرعون ظلما بسحره * وجاء إلى مصر ليفسد في الأرض
اتى نحوهم موسى وفي يده العصا * فاغرقهم في اليم بعضا على بعض
فطرب الملك الأشرف موسى لذلك وشق على أخيه الملك الكامل محمد فطلب جارية من عنده فأخذت العود وأنشدت تغني وتقول :
ايا أهل دين الكفر قوموا لتنظروا * لما قد جرى في عصرنا وتجددا
ألا ان موسى قد اتانا وقومه * وعيسى جميعا ينصرون محمدا
فطرب الملك الكامل محمد لذلك وامر لكل جارية منهما بخمسمائة دينار .
( اعلم ) انه ليس في النصف الأول من القرآن كلا ، وأما في النصف الثاني ففيه نيف وثلاثون موضعا ، ففي بعض المواضع في معنى الرد للكلام الأول . وفي بعض المواضع للتنبيه في معنى الافتتاح ، وفي بعض المواضع تحتمل كلا الوجهين ، فأول ذلك قوله تعالى
( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً )
كلاتم الكلام عنده أي كلا لم يطلع الغيب ولم يتخذ عهدا ، ثم ابتدأ سنكتب ما يقول . ومنها قوله تعالى
( قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ )
كلا هنا بمعنى الردع عن طلب الرجعة ، وللانكار والاستبعاد .
ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن موسى « ع »
( فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ )
قال كلا اي لا يقتلونك .
وأما التي للتنبيه في معنى الافتتاح ، فكقوله تعالى
( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ )
ثم قال كلا سوف تعلمون انتهي .