زرعة ، وهو من يعرب بن قحطان ، وهي قبيلة كبيرة باليمن ، وإليها تنسب السياط الاصبحية . هكذا ذكره ابن خلكان ، وباللّه المستعان .
( حكاية ) [ كان يخلع على عبيده وجواريه يوم العيد ]
قيل : ان الرشيد كان في كل سنة يخلع على عبيده وجواريه يوم العيد ، قال فجمعهم يوم عيد على عادتهم ، ووضع أنواع الحلل والثياب والديباج والدراهم والدنانير ، وقال : من أحب شيئا فليضع يده على ما أراد ، فوضع كل منهم يده على ما اختاره إلا جارية منهن فإنها وضعت يدها على الرشيد ، فقال لها : ما تصنعين ؟
قالت : يا مولاي ألست امرتنا بان نضع يدنا على ما نحب ، فأنا لا أحب سواك ! فقال لها الرشيد : انا وما لي بيديك وأعجبته غاية الاعجاب واعتنقها وحكمها في جميع ما عنده . كذلك العبد إذا تعلق بذكر مولاه ، ولا أحب سواه ، قربه وأدناه ، واعزه وأولاه ، وأعطاه كل ما يقناه ، من دنياه وعقباه .
يتمنى طرف المحب يراكا * أتراه يفوز منك بذاكا
يا بعيدا عن ناظري وهو في * القلب مقيم ما آن وقت لقاكا
كيف ما شئت كن وما شئت فاصنع * بفؤادي فما أحب سواكا
ان تكن في الهوى لقتلي راض * يا حبيبي فقد رضيت رضاكا
ان اعش فالحياة أنت وان * مت ففي القبر حجتي ذكراكا
للشيخ العارف باللّه محيي الدين بن العربي رحمه اللّه تعالى :
نجب الاعمار بنا تثب * ما اسرع ما تضل النجب
والشمس تطير بأجنحة * والليل تطارده الشهب
والدهر يجد بفعل الجد * فليس يليق بك اللعب
ما القصد سواك فخل هواك * وكن رجلا فلك الطلب
العرش لأجلك مرتفع * والفرش لأجلك منتصب