تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وضربه بالسياط ومد يده حتى انخلعت كتفه ، وارتكب منه امرا عظيما ، فلم يزل بعد ذلك الضرب في علو ورفعة ، وربما كانت تلك السياط حليا حلى به . وذكر ابن الجوزي في كتاب شذور العقود انه مات في سنة تسع وأربعين ومائة للهجرة وكمل له اربع وثمانون سنة . وقال الواقدي : مات مالك وله تسعون سنة ، واللّه اعلم بالصواب . وحكى الحافظ أبو عبد اللّه الحميدي في كتاب جذوة المقتبس ، قال : وحدث القعنبي قال دخلت على مالك بن انس رضى اللّه عنه في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه ، ثم جلست فرأيته يبكي فقلت : يا أبا عبد اللّه ما الذي يبكيك ؟ قال لي : يا ابن قعنب وما لي لا أبكي ومن أحق الناس بالبكاء مني ، واللّه لوددت انى ضربت لكل مسألة أفتيت فيها برأيي سوطا ، وقد كان لي السعة فيما سبقت اليه لو لم افتها بالرأي . أو كما قال . وكانت وفاته بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسّلام ، ودفن بالبقيع . وكان شديد البياض إلى الشقرة طويلا عظيم الهامة ، أصلع الرأس يلبس الثياب العدنية الجياد ، ويكره حلق الشارب ويعيبه ويراه من المثلة ولا يغير شيبه . ورثاه جعفر بن أحمد بن الحسين بقوله :
سقى جدثا ضم البقيع لمالك * من المزن مرعاد السحائب مبراق أمام موطاه الذي طبقت به * أقاليم في الدنيا فساح وآفاق أقام به شرع النبي محمد * له حذر من أن يضام واشفاق له سند عال صحيح وهيبة * فللكل منه حين يرويه اطراق وأصحاب صدق كلهم عالم فسل * بهم انهم ان أنت ساءلت حذاق ولو لم يكن إلا ابن إدريس وحده * كفاه ألا ان السعادة ارزاق
والأصبحي - بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الباء الموحدة وبعدها حاء مهملة هذه النسبة إلى ذي أصبح ، واسمه الحارث بن عون بن مالك بن زيد بن شداد بن
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 218 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان