تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فراشه وسرح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة ، ثم حدث ، فقيل له في ذلك فقال أحب ان أعظم حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ولا احدث به إلا متمكنا على طهارة وكان يكره ان يحدث على الطريق أو قائما أو مستعجلا . ويقول أحب ان اتفهم ما احدث به عن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله . وكان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكبر سنه ، ويقول لا اركب في مدينة فيها جثة رسول اللّه صلى اللّه عليه واله مدفونة ، هكذا ذكره ابن خلكان . ( وأقول ) بل كان لا يتغوط في المدينة بل في جبل سلع ويقول كمقالته الأولى وقال الإمام الشافعي - المتقدم ذكره - رضى اللّه عنه : قال لي محمد بن الحسن رضى اللّه عنه : أيهما اعلم صاحبنا أو صاحبكم - يعني أبا حنيفة أو مالكا - رضي اللّه عنهما قال : قلت على الانصاف قال : نعم ، قال : قلت فأنشدك اللّه من اعلم بالقرآن صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قال : فقلت أنشدك اللّه من اعلم بالسنة صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال ، اللهم صاحبكم ، قال : فقلت أنشدك اللّه من اعلم بأقاويل الصحابة صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قال الشافعي : فلم يبق إلا القياس ، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء ، فعلى اي شيء نقيس . وقال الواقدي : كان مالك يأتي المسجد ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز ويعود المرضى ويقضى الحقوق ويجلس في المسجد ويجتمع عليه أصحابه ، ثم ترك الجلوس في المسجد . وكان يصلي وينصرف إلى مجلسه ، وترك حضور الجنائز . وكان يأتي إلى أصحابها فيعزيهم ، ثم ترك ذلك فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحدا يعزيه ولا يقضي له حقا واحتمل الناس ذلك حتى مات عليه . وكان ربما قيل له في ذلك فيقول : ليس كل الناس يقدر ان يتكلم عذره وسعى إلى جعفر بن سليمان بن علي وهو ابن عم أبي جعفر المنصور . وقال : انه لا يرى ايمان بيعتكم هذه بشيء ، فغضب جعفر ودعا به وجرده