يحدثه فعلمت انه عبد مقرب عند ربه ، فرجوت ان يكرمنا اللّه لأجله ، وهذا أحسن التأويلات .
التاسعة : قال لها أكرمي مثواه ، فإنه كريم ونحن كرماء ، ولا يعرف قدر الكريم إلا الكريم .
العاشرة : قال لها ! كرمي مثواه فإنه لا يقوم مقامنا أحد سواه ، فما لنا غيره فكان الامر كذلك لأنه جلس مكانه في الملك .
وقوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام ( ولقد همت به وهم بها ) قال بعض المحققين : الاهمام صنفان : أصلي وعارضى ، فالأصلي ما كان معه عزم مثل اهمام امرأة العزيز بيوسف عليه السّلام . والعارضى هو الخطرة ، وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم مثل اهمام يوسف بزليخا فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل .
لما روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله قال : قال اللّه تعالى ( إذا تحدث عبدي بان يعمل حسنة فانا اكتبها ولو لم يعملها ) .
روي أن امرأة العزيز لما همت بيوسف « ع » جعلت تذكر محاسنه من القد والصورة والعين والشعر ، حتى هم بها .
وقال بعضهم : همت به بالحرام ، وهم بها بالحلال .
وقيل : كيف يليق بيوسف « ع » ان يفعل مثل هذا وهو نبي اللّه تعالى .
اعلم أن علماء الاسلام اختلفوا في هذا الاهمام ، فقال بعضهم : ان ذلك كان من جملة امتحان الأنبياء ، لان اللّه تعالى امتحن أنبياءه حتى أنهم كلما ذكروا ذلك جدوا في الطاعة خوفا من الزلة .
وقيل ابتلاهم ليعرفهم نعمة اللّه عليهم . وقيل : ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة اللّه تعالى .
وقيل : انما ابتلى يوسف « ع » لأنه قال في نفسه : انا خير من اخوتي لأنهم مذنبون حين عقوا والدهم ، وفعلوا ذلك الفعل فابتلاه ليكون في درجتهم .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 214
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢١٤