وهذب حتى لم تشر بفضيلة * إذا التمست إلا عليه الأصابع
فمن يك علم الشافعي امامه * فمرتعه في ساحة العلم واسع
سلام على قبر تضمن جسمه * وجادت عليه المرخيات الهوامع
لئن غيبت اثراؤه جسم ماجد * جليل إذا التفت عليه المجامع
وان فجعتنا الحادثات بشخصه * فهن بما حكمن فيه فواجع
فأحكامه فينا بدور زواهر * وآثاره فينا نجوم طوالع
وقد يقول القائل : ان اين دريد لم يدرك الشافعي فكيف رثاه : لكنه يجوز ان يكون قد رثاه بعد ذلك فما فيه بعد ، وقد رأينا مثل هذا في حق غيره ، مثل الحسن عليه السّلام واللّه ولي التوفيق .
هكذا ذكره ابن خلكان رحمه اللّه تعالى واللّه اعلم بالصواب .
( فائدة ) [ في اشتراء قلب المؤمن ]
اعلم أن عزيز مصر اشترى يوسف الصديق عليه السّلام ، ومولى الموالى اشترى قلب المؤمنين لقوله تعالى
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )
فاشترى العزيز من يوسف ظاهره دون باطنه لأنه لا يعلم أنه حر فكذلك لا يقع على القلب الشراء لان الحر للرب وكما أنه لا سبيل لاحد انه يملك الحر كذلك لا سبيل للشيطان على القلب .
واعلم أن قيمة السلعة ثلاثة أشياء ان يكون المشترى خليلا ، والدلال نبيلا والثمن جليلا ، فتعود السلعة ثمينة ، بعد ان كانت مهينة . وترجع كثيره بعد ان كانت حقيره ، وهذه أوصاف المؤمن ، نعم ان اللّه اشترى ، فنعم المشتري اللّه ، ونعم الدلال النبي ، ونعم الثمن الجنة .
( سؤال )
ما الحكمة في قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ )
ولم يقل باع لهم !