تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

( جوابه )

في هذا الكلام أقوال ، أحسنها : ان البائع لا يخلو من أحد امرين : اما ان يكون محتاجا أو طالبا للربح ليكثر له المال ، والمولى تعالى شأنه ليس بمحتاج إلى ثمن الجنة ولا إلى طلب الفضل انتهى . ولما اشترى العزيز يوسف قال لامرأته : أكرمي مثواه ، وفيه عشرة إشارات فالملوك لهم فراسة ، والاشراف لهم فراسة ، والمؤمنون لهم فراسة . الأولى : تفرس الملك وعلم أنها تحبه ، فلذلك قال لها : أكرمي مثواه . الثانية : انه شرفه وفضله لأنه لم يعرف في ملكه أعز من زليخا ، فقال لها : هذا غلام عبري ولا يخدم العزيز إلا العزيز ! فلذلك قال لها : أكرمي مثواه . الثالثة : انه رأى في منامه قائلا يقول له : لا تفرق بين زليخا ويوسف فإنها له وهو لها ، فلذلك قال لها : أكرمي مثواه . الرابعة : ان زليخا كانت تقول في كل وقت بقيت وحيدة فريدة ، بلا ولد فقال لها : هبي انه ولدك أكرمي مثواه . الخامسة : ان زليخا قالت للعزيز بذلت جميع ملكك في ثمن هذا الغلام فقال لها : أكرمي مثواه لان من يشتري هذا الغلام بهذه الجزائن العظيمة ، ينبغي ان يكرم مثواه . السادسة : أنه قال أكرمي مثواه ، يعنى أي شيء فعلتيه معه كأنه معي فهو عندي كريم ، فان أكرمته فقد أكرمتني . كما قال اللّه تعالى في حق محمد صلى اللّه عليه واله ( قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه ) وقال اللّه تعالى
( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ) .
السابعة : قال لها أكرمي مثواه - أي اجعلي له اشرف مكان ، وأعز موضع . الثامنة : قال لها أكرمي مثواه لانى سمعت ان طيرا من السماء وقع عليه فجعل