( جوابه )
في هذا الكلام أقوال ، أحسنها : ان البائع لا يخلو من أحد امرين : اما ان يكون محتاجا أو طالبا للربح ليكثر له المال ، والمولى تعالى شأنه ليس بمحتاج إلى ثمن الجنة ولا إلى طلب الفضل انتهى .
ولما اشترى العزيز يوسف قال لامرأته : أكرمي مثواه ، وفيه عشرة إشارات فالملوك لهم فراسة ، والاشراف لهم فراسة ، والمؤمنون لهم فراسة .
الأولى : تفرس الملك وعلم أنها تحبه ، فلذلك قال لها : أكرمي مثواه .
الثانية : انه شرفه وفضله لأنه لم يعرف في ملكه أعز من زليخا ، فقال لها :
هذا غلام عبري ولا يخدم العزيز إلا العزيز ! فلذلك قال لها : أكرمي مثواه .
الثالثة : انه رأى في منامه قائلا يقول له : لا تفرق بين زليخا ويوسف فإنها له وهو لها ، فلذلك قال لها : أكرمي مثواه .
الرابعة : ان زليخا كانت تقول في كل وقت بقيت وحيدة فريدة ، بلا ولد فقال لها : هبي انه ولدك أكرمي مثواه .
الخامسة : ان زليخا قالت للعزيز بذلت جميع ملكك في ثمن هذا الغلام فقال لها : أكرمي مثواه لان من يشتري هذا الغلام بهذه الجزائن العظيمة ، ينبغي ان يكرم مثواه .
السادسة : أنه قال أكرمي مثواه ، يعنى أي شيء فعلتيه معه كأنه معي فهو عندي كريم ، فان أكرمته فقد أكرمتني .
كما قال اللّه تعالى في حق محمد صلى اللّه عليه واله ( قل ان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه ) وقال اللّه تعالى
( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ) .
السابعة : قال لها أكرمي مثواه - أي اجعلي له اشرف مكان ، وأعز موضع .
الثامنة : قال لها أكرمي مثواه لانى سمعت ان طيرا من السماء وقع عليه فجعل