الخائن جميع المدافع والسلاح والخزائن ، وأحاط بالمدافع والرجال على رستم علي خان ، ومن معه من العرب الابطال ، ورجع أيضا حامد خان ، وحلق عليه بالفرسان ، فحاربهم سبعة عشر يوما رستم علي خان ، وقد قتلت ابطاله ، وضاق حاله ولم يبق معه غير خمسة وعشرين من شجعان العرب .
وقد قتل من الغنيمين في هذه المدة أمما لا تحصى ولا تعد ولا تستقصى وفي كل يوم يأتي المدد إلى حامد خان من ابن أخيه قليج خان ، إلى أن بلغ جمعه مائة وستين الف فارس من الغنيم أهل الكفر والبهتان ، فهجم في اليوم الثامن عشر على رستم علي خان بجميع جيوش الكفر والطغيان ؛ فقتله رحمه الرحيم الرحمن .
وقد كان هذا الأمير الكريم الشهير كاملا في أوصافه والسجية صاحب همة وشجاعة وأريحية تضرب بشجاعته الأمثال ، وتشد إلى بابه الرحال ، فغدرت به وبأخويه الدنيا الفانية ، وحطتهم عن مراتبهم العالية :
كانوا جمال زمانهم فتصدعوا * فكأنما لبس الزمان الصوفا
ثم إن حامد خان كر راجعا إلى احمداباد ، مسرور الفؤاد ، وبعد ان قتل هؤلاء الثلاثة الاخوة الذي لم يسمح الزمان بمثلهم ، ولا يحصر عد فضلهم ، عصى إذ ذاك على السلطان وزاد في التجير والطغيان ، وظلم العباد ، وخرب البلاد واظهر في الأرض الفساد ، وقطع السبيل ، ونهب الغنى وابن السبيل .
وكان قد وعد الشيخ احمد علان ان يغمره بالاحسان ، ويرده مرد خير إلى السلطان ، فما وفي له بما وعد ، وانكر وجحد ، ونهب من الشيخ احمد علان جميع الخيل التي ارسلها شريف مكة مبارك بن أحمد إلى السلطان .
وكان في تلك الأيام وصلت إلى احمداباد من شاه جهاناباد عمة قمر الدين خان وزير السلطان قاصدة حج البيت ذي الأركان ، وزيارة النبي ذي البرهان .
فلما رأيت الامر قد طال وحل بالناس من الغنيم وحامد خان النكال ، وقد سئمت النفس من الإقامة على الاذلال ، فاستخرت اللّه في الأمور وسرت صحبة عمة