تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأما الشيخ احمد علان فإنه رحل ورحلنا صحبته من احمداباد قاصدين شاه جهان‌اباد ، فأتينا بعد أربعة أيام على قرية تسمى كبربنج ، وأقمنا بها يوما . فلما أردنا الرحيل منها وصلتنا الاخبار بأن حامد خان وأصل الينا مع الغنيم آخر النهار . فلما كان بعد العصر وصل حامد خان والغنيم في جيش عرمرم عظيم ، وفي اليوم الثاني ارسل لنا علما نركزه عندنا لنأمن من اذى الغنيم ، ثم ارسل رسول الأمان ، وطلب الشيخ احمد علان ، فسار اليه بهدية منها سيف عظيم وفر وقاقم وزوج طبنجات ، فأكرم الشيخ غاية الكرامة وبشره ومن معه بامن من الغنيم والسلامة ، ثم إن الشيخ طلب من حامد خان ان يأذن له في الرحيل إلى شاه جهان‌اباد بلاد السلطان ، فمنعه عن المسير واخبره ان لصوص الكولية في طريقه كثير ، وقد قطعوا الطرقات وشنوا على القواقل الغارات ، وان يرجع معه إلى احمد اباد إلى أن تخمد نار الفساد فامتثلنا الامر وللّه الامر وصبرنا على حوادث القضا وأقمنا معه ولكن على جمر الغضا . ورحلنا إلى احمداباد وقد صدنا عن السفر وبلوغ المراد ، فلم نزل نسير مع ذلك الجم الغفير إلى أن وصلنا إلى شاهى باغ - يعنى البستان السلطاني - وهو بستان عظيم يجل وصفه عن الحصر ، بناه أعظم شاه بن أور نقزيب على شاطىء النهر ، وكان وصولنا اليه عندما تضاحى النهار . ووصل الينا ذلك الوقت شجاعت خان بعسكر جرار ، فوقع بين العسكرين الحرب ، واشتد الطعن والضرب واصطفت الصفوف وبرزت الابطال بالألوف وحمى الوطيس والتقى الخميس بالخميس ، وجردت السيوف ودارت كاسات الحتوف ، وبرز الشجاع الصنديد ، وولى الجبان الرعديد ، ولعبت الفرسان ، وجندلت الاقران في الميدان ، وكان لنا يوم عبوس ، خرجت فيه النفوس ، وقطعت فيه الأيدي والرؤس ، وصب على الفريقين رصاص المدافع والبنادق كالمطر . وحصل لحامد خان النصر والظفر . وتقابل مع شجاعت خان على الافيال ،
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 203 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان