الوزير إلى بندر سورت المعمور :
إذا ما ضاق صدرك من بلاد * وخفت عليك يوما من اذاها
فارحل عاجلا منها سريعا * وخلي الدار تنعى من بناها
فدار مثل دارك قد تجدها * وروحك لم تجد عوضا سواها
فلما كان خامس عشر رمضان سنة الف ومائة وثمان وثلاثين من هجرة من انزل عليه القرآن ، رحلنا صحبة عمة الوزير ، وسألنا اللّه التيسير وسرنا على طريق بانكانير الذي ليس به بركة ولا خير ، وقد كان حامد خان ارسل معها خمسين فارسا من الغنيم يحفظونها من الكولية الأشرار ، السرقة الكفار ، فلم نزل نسير مع عمة الوزير ، وقاسينا في الطريق من لصوص الكولية الهول الخطير .
فلما كان عصر سادس وعشرين من شهر رمضان المبارك دخلنا بندر سورت بعون اللّه تعالى وتبارك وطابت النفوس ، وزال عنا العنا والبوس :
وان قضى اللّه بغفرانه * فكل ما لاقيته سهل
( ترجمة الإمام الشافعي )
كان أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي رضى اللّه عنه ابن العباس بن عثمان ابن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي يجتمع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه واله في عبد مناف المذكور . وباقي النسب إلى معد بن عدنان معروف .
لقي جده شافع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو مترعرع وكان أبوه السائب صاحب راية بني هاشم يوم بدر فاسر وفدى نفسه ، ثم اسلم ، فقيل له : لم لا تسلم قبل ان تفدي نفسك ؟ فقال : ما كنت احرم المؤمنين طعمالهم .
وكان الشافعي كثير المناقب ، جم المفاخر ، منقطع القرين ، اجتمعت فيه من العلوم بكتاب اللّه تعالى ، وسنة الرسول صلى اللّه عليه واله وكلام الصحابة رضى اللّه عنهم