تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ان هذا يفوت ، وذلك لا يفوت . وقال ابن حسان ما رأيت محمد بن الحسن يعظم أحد من أهل العلم كتعظيمه للشافعي . ولقد جاءه يوما فلقى محمد بن الحسن وقد ركب ، فرجع محمد إلى منزله وخلا به يومه إلى الليل ، ولم يأذن لاحد عليه . والشافعي أول من تكلم في أصول الفقه ، وهو الذي استنبطه . وقال ابن ثور : من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس الشافعي في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكنه فقد كذب ، كان منقطع القرين في حياته ، فلما مضى لسبيله لم يعتض عنه . قال أحمد بن حنبل : ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منة . وكان الزعفراني يقول : كان أصحاب الحديث رقودا فاتى الشافعي فايقظهم فتيقظوا . وفضائله أكثر من أن تعد . ومولده سنة خمسين ومائة . وقد قيل إنه ولد في اليوم الذي مات فيه أبو حنيفة رضى اللّه عنه . وكانت ولادته بمدينة غزة . وقيل : عسقلان ، وقيل : باليمن . والأول أصح وحمل من غزة إلى مكة وهو ابن سنتين ، ونشأ بها ، وقرأ القرآن الكريم . وحديث رحلته إلى مالك مشهور فلا حاجة إلى التطويل فيه . وقدم بغداد سنة خمس وسبعين ومائة وأقام بها شهرا ، ثم خرج إلى مصر ، وكان وصوله إليها سنة تسع وتسعين ومائة ، وقيل : سنة احدى ومائتين ، ولم يزل بها إلى أن توفى يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة اربع ومائتين ، ودفن بعد العصر من يومه بالقرافة الصغرى ، وقبره يزار بها بالقرب من المقطم رضى اللّه عنه . وقال الربيع بن سليمان المرادي : رأيت هلال شعبان وانا راجع من جنازته وقال : رأيته في المنام بعد وفاته ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه ما صنع اللّه بك ؟ فقال :
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 209 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان