وآثارهم واختلاف أقاويل العلماء ، وغير ذلك من معرفة كلام العرب ، واللغة والعربية والشعر حتى أن الأصمعي مع جلالة قدره في هذا الشأن ، كان يقرأ عليه اشعار الهذليين ، واجتمع في الشافعي ما لم يجتمع في غيره حتى قال أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه : ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي .
وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي انى أسمعك تكثر من الدعاء للشافعي ؟ فقال : يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية للبدن ، هل لهذين من خلف أو عنهما عوض .
وقال احمد : ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وانا ادعو للشافعي واستغفر له !
وقال يحيى بن معين : كان أحمد بن حنبل ينهانا عن الشافعي ثم استقبلته يوما والشافعي راكب بغلة وهو يمشى خلفه ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه تنهانا عنه وتمشى خلفه ، فقال : اسكت لو لزمت البغلة لانتفعت .
وحكى الخطيب في تاريخ بغداد عن ابن الحكم أنه قال : لما حملت أم الشافعي به رأت كأن المشترى خرج من فرجها حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية فتأول أصحاب الرؤيا انه يخرج منها عالم يختص بعلمه أهل مصر ، ثم يفرق في سائر البلدان .
وقال الشافعي رضى اللّه عنه : قدمت على مالك بن انس رضى اللّه عنه وقد حفظت الموطأ حفظا ، فقال : ان يكن أحد يفلج فهذا الغلام .
وكان سفيان إذا جاءه شيء من التفسير أو الفتاوى التفت إلى الشافعي وقال سلوا هذا الفتى .
وقال الحميدي : سمعت ابن يحيى بن خالد - يعني مسلما - يقول للشافعي افت يا أبا عبد اللّه فقد واللّه آن لك ان تفتي ، وهو ابن خمس عشرة سنة .
وقال محفوظ بن أبي بويه البغدادي : رأيت أحمد بن حنبل عند الشافعي في المسجد الحرام ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه هذا سفيان في ناحية المسجد يحدث فقال
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 208
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢٠٨