تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ثم هلك عمرو فسمته العرب الضائع ، وقد كان امرئ القيس مر ببكر بن وائل فضرب قبابه فيهم وقال : يا معشر بكر هل فيكم شاعر ؟ قالوا : نعم عندنا شيخ كبير فسألهم ان يأتوه به ففعلوا فاستنشده فأنشده فأعجبه ، فسأله ان يصحبه إلى قيصر فاجابه ، ثم إن الحرث بن أبي شمر الغساني وهو الحرث الأكبر بلغه ان امرئ القيس أودع سلاحا ومتاعا عند السموأل فبعث اليه رجلا من أهل بيته يقال له الحرث بن ملك فلما دنا من حصنه أغلق بابه وسأله ما الذي جاء به ، فقال الحرث جئتك لتدفع لي سلاح امرئ القيس ومتاعه فأبى عليه . وكان للسموأل خارج الحصن ابن يتصيد يومه ذلك ، فلما رجع قبض الحارث عليه ، وقال للسموأل ان لم تعطني ما قلت لك وإلا قتلت ابنك هذا ، فقال لا سبيل إلى ذلك ، فاصنع ما شئت ، فقتل ابنه ، فضربت العرب المثل به في الوفاء ، وقالت هو أوفى من السموأل وفي ذلك يقول أعشى قيس :
كن كالسموأل إذ طاف الهمام به * في جحفل كقريع الليل جرار بالابلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدار خيره خطتي خسف وقال له * مهما تقول فانى سامع داري فقال ثكل وغدر أنت بينهما * فاختر وما فيهما حظ لمختار فشك غير طويل ثم قال له * اقتل أسيرك انى مانع جاري
ولما وصل امرئ القيس إلى قيصر قرب مجلسه وأدنى مكانه واتخذه نديما وخلع عليه وأحسن إلى أصحابه ، ثم استعان به فوعده ان يرفده بجيش . وكان امرئ القيس جميل الوجه ، وكانت لقيصر بنت جميلة فأشرفت يوما من قصرها فرأته ورآها فتراسلا حتى اجتمعا فطرقها ليلا ولذلك يقول من قصيدته
فقالت سباك اللّه انك فاضحي * ألست ترى السمار والناس أحوالي فقلت يمين اللّه أبرح طارقا * ولو قطعوا رأسي لديك واوصالي
قلت : ومن ظريف التضمير قول الأديب أبي الحسين الجزار على هذا