وفي هذا البيت من البديع الجناس المطرف ، وهو قوله ( آجالنا لنا ) وقد تقدم الجناس المطرف في أول هذا الكتاب ، وهو ما زاد أحد ركنيه على الآخر حرفا في طرفه الأول ( رجع ) :
وما مات منا سيد حتف انفه * ولا ضل منا حيث كان قتيل
تسيل على حد الظباة نفوسنا * وليس على غير الظباة تسيل
صفونا فلم نكدر واخلص سرنا * إناث اطابت حملنا وفحول
علونا إلى خير الظهور وحطنا * لوقت إلى خير البطون نزول
فنحن كماء المزن ما في انصبابنا * كهام ولا فينا يعد بخيل
وننكر ان شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول
إذا مات منا سيد قام سيد * قؤول بما قال الكرام فعول
وما أخمدت نار لنا دون طارق * ولا ذمنا في النازلين نزيل
وأيامنا مشهورة في عدونا * لها غرر معلومة وحجول
وأسيافنا في كل شرق ومغرب * بها من قراع الدار عين فلول
معودة ان لا يسل نصالها * فتغمد حتى يستباح قتيل
سلي ان جهلت الناس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول
فان بني الديان قطب لقومهم * تدور رحاهم حولهم وتجول
قلت : كل هذه الأبيات البديعة لا تخلو من أنواع البديع ، وانما تركنا بيان ذلك اختصارا وخوفا من الإطالة .
ثم إن امرئ القيس بعد ما أودع السلاح والمتاع عند السموأل مضى إلى قيصر ليستنصره على بنى أسد ، وكان معه عمرو بن قميئة ، فلما صعد الدرب واوغلا في بلاد الروم بكى صاحبه عمرو فعند ذلك قال امرئ القيس .
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه * وأيقن إنا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك انما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا