صلى اللّه عليه واله لم يقصد قط إلى وزن البتة ، ولا اراده قطعا ، فيرجع القول إلى ما قلناه بدليل ان اللّه عز وجل لم يرد بكلامه منهاج الشعر وانما جاء أكثره على قافيته لتعلم العرب انه الذي ركب فيهم الفصاحة وأوجدها فيهم ، فنظموها ونثروها ، ولو شاء لجعل ما علم نبيه من النثر نظما وانه المالك لجوامع الكلم ، وجعل له امتناع قول الشعر على أنه أفصحهم معجزة من معجزاته وآية من آياته ، وقد يدخل في الوزن منه شيء سبق اليه الشعراء على قلة جواز ذلك ونظموا منه كثيرا كقول أبي نواس
خط في الارداف سطر * من كتاب اللّه موزون
لن تنالوا البر حتى * تنفقوا مما تحبون
وقول الآخر :
ان زرتم أو جرتم * أنا المحب الصابر
لكنكم يا ساداتي * ألهاكم التكاثر
وكثير في القرآن لم اذكره لئلا تعبث به الطلبة وانما أحوجني إلى ذكر ما ذكرت إقامة الدليل ، وايضاح الحجة ، فافهم واللّه يرشدك .
[ السبع المعلقات ]
[ لامية امرئ القيس التي هي افصح اللاميات وعين قلادة السبع المعلقات ]
وقول امرئ القيس في الرجز مثعنجرة ، يعني منصبه ، ومسحنفرة - أي ماضية بينة - ومدعثرة يعني مكسرة ، وقوله غودرت ، أي تركت وأنقرة موضع في بلاد الروم ، ثم مات امرئ القيس فهنالك قبره ، انتهى كلامه .
قلت : حيث انا ذكرنا امرئ القيس فلا باس بذكر لاميته التي هي افصح اللاميات ، وعين قلادة السبع المعلقات ، وهي :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجته من جنوب وشمأل
ترى بعر الآرام في عرصاتها * وقيعانها كأنها حب فلفل
كأني غداة البين يوم تحملوا * لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفا بها صحبي علي مطيهم * يقولون لا تهلك اسى وتجمل