تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أجارتنا ما فات ليس يؤوب * وما هو آت في الزمان قريب وليس غريبا من تناءت دياره * ولكن من وارى التراب غريب
فلما أيقن بالموت قال :
كم طعنة مثعنجره * وخطة مسحنفره وجفنة مدعثره * قد غودرت بانقره
قال في شرح مقصورة ابن دريد ما هذا نصه : قال عبيد اللّه بن عمر : هذا الكلام رجز موزون ، ويحتمل ان يكون تكلم وأراد النثر فخرج على الطبع نظما ، ويحتمل ان يريد الرجز وقصده ، وانما توجه لي ذلك من وجهين : أحدهما : ان غيره قد قال حال الجريض دون القريض فحاله لا يقتضي انه اجمع على إرادة المنظوم دون المنثور . والثاني : ان كثيرا من النثر يدخل في النظم ، ويحتوي على غالب أدوات الشعر ، وقد قال اللّه عز وجل في حق رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ينفي عنه صناعة الشعر ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) ثم انا وجدنا كلاما مشهورا في كتب أهل الحديث يتزن وله تقطيع كتقطيع المنظوم ، فمن ذلك قوله صلى اللّه عليه واله .
هل أنت إلا إصبع دميتي * وفي سبيل اللّه ما رميتي
فهل ينكر أحد فضل هذا الكلام وبلاغته لو خرج مخرج النظم عند أهل النظم ، وهذا أيضا كقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
انا النبي لا كذب * انا ابن عبد المطلب
فهذا كله رجزا لا محالة خرج مخرج النثر ، فابتني نظما وقد انكر كثير من العلماء جعل الرجز من الشعر ، وقالوا : ليس بشعر لان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله لا يقول الشعر والذي فروا منه من البشاعة وقعوا فيه لان كل شيء يحصره الوزن وتضمه القافية يسمى شعرا على كل حال فجعلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه واله قصد الوزن واراده إذا أبا حواله الرجز ولا يطلق اسمه إلا على موزون ، فهذا أبشع من ذلك ورسول اللّه