الجر ، أي من جريض ، ولو : حرف يدل على امتناع الشئ لامتناع غيره أدركته فعل وفاعل ومفعول ، صفر : فعل ماض ، الوطاب : فاعل ، انتهى .
وعلياء اسم رجل ، والجريض غصص الموت ، والوطاب قربة اللبن ، وهو مثل ضربه في خلو الجسد من الروح ، ثم إن أصحابه اختلفوا عليه ، وقالوا له : وقعت بقوم براء فظلمتهم ، فخرج إلى اليمن إلى بعض ملوك حمير سمي قرملا فاستجاشه فتبطه ، ففي ذلك يقول :
وكنا أناسا قبل غزوة قرمل * ورثنا العلا والمجد أكبر أكبرا
ثم إنه توجه إلى قيصر ملك الروم ومر في طريقه بالسموأل بن عاديا اليهودي وهو في حصنه الأبلق الفرد بتيما فأودعه سلاحا ومتاعا .
أقول : لا بأس بذكر لامية السموأل هذا ، فإنها مشهورة وهي :
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل
وان هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل
تعيرنا انا قليل عديدنا * فقلت لها ان الكرام قليل
وما قل من كانت بقاياه مثلنا * شباب تسامى للعلا وكهول
وما ضرنا انا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل
لنا جبل يحتله من يجيره * منيع يرد الطرف وهو كليل
رسى أصله تحت الثرى وسما به * إلى النجم فرع لا ينال طويل
هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره * يعز على من رامه ويطول
وإنا أناس لا نرى القتل سبة * إذا ما رأته عامر وسلول
قلت : في هذا البيت من البديع الاستطراد ، وهو ان يقصد الشاعر معنى من معاني الشعر من غزل أو حماسة أو غير ذلك ، ثم يستطرد منه إلى غيره كقول السموأل هذا فإنه استطرد من الفخر إلى ذم بني عامر وسلول ( رجع ) :
يقرب حب الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالهم فيطول