من كل انسان إذا خاطبته * لم تلق إلا صورة الانسان
وقال الطغرائي من لاميته :
ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني * حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
يقال آثرت فلانا على نفسي ، أي اخترته ، وقوله : يمتد ، يقال : مد اللّه في عمره ، أي أمهله وطوله ، والزمن والأزمان : اسم لقليل الشئ وكثيره ، ويجمع على أزمنة وأزمان وازمن ، والأوغاد جمع وغد وهو الذي يملأ بطنه من الطعام .
وقيل : هو الذي يأكل ويحمل ، والوغد - باللام - هو الضعيف الخامل الذي لا ذكر له ، والسفل جمع سفلة والسفلة - بفتح السين وكسر الماء - الاسقاط من الناس
وفي المصباح : ومنه قيل للارذال ، سفلة - بفتح السين وكسر الفاء - وفلان من السفلة ، قال ويجوز التخفيف ، فيقال : سفلة ، كما يقال في كلمة كلمة ، والسفلة والاسفال والاسقاط والأرذال بمعنى واحد ، ولبعضهم :
قد دفعنا إلى زمان لئيم * لم ننل منه غير غل الصدور
وبلينا من الورى بأناس * تركتهم اعجازهم في الصدور
وقيل لاعرابي : ما السقم الذي لا يبرأ والجرح الذي لا يندمل ؟ قال : حاجة الكريم إلى اللئيم فان فوت الحاجة أهون من طلبها من غير أهلها وعليه قول الشاعر
لا تطلبن إلى لئيم حاجة * ان اللئيم بمنعها مسرور
ان كنت تطلب لا محالة حاجة * فأت الكريم فخيره ميسور
وقال آخر :
لا تطلبن إلى لئيم حاجة * واقعد فإنك قائم كالقاعد
يا خادع البخلاء في أموالهم * هيهات تضرب في حديد بارد
ومن كلام بعض الحكماء : إذا سألت كريما حاجة فدعه يتفكر فإنه لا يتفكر إلا في الخير ، وإذا سألت لئيما حاجة فعاجله لئلا يشير عليه طمعه ان لا يفعل .